عودة حديقة حيوان طرابلس للحياة بعد 17 عاماً من الإهمال
بعد فترة طويلة من الإغلاق دامت 17 عاماً، عادت حديقة الحيوانات في طرابلس لتفتح أبوابها من جديد، مما أضفى جواً من الفرح والحيوية على سكان العاصمة. وكان الإغلاق قد بدأ في عام 2009 لأغراض تحديث وتطوير كانت متوقعة أن تستمر لفترة قصيرة، لكن تداعيات النزاع القائم عقب الإطاحة بنظام معمر القذافي أجبرت الحديقة على البقاء مغلقة لفترة أطول مما كان متوقعاً.
خلال الفترة السابقة، فقدت الحديقة العديد من حيواناتها نتيجة لأعمال العنف والصراعات المسلحة التي شهدتها البلاد. وبعد إعادة افتتاح الحديقة في أول أيام عيد الفطر في مارس الماضي، بدأ الزوار يتدفقون على الداخل للاستمتاع بمشاهدة الحيوانات، وهو ما كانت تفتقر إليه الأجيال الجديدة من الأطفال. محمد اربيح، أحد الزوار، عبّر عن سعادته، حيث قال إنه من الرائع أن يراها أبناؤه بعد أن حصلوا على فرصة للمشاهدة المباشرة بدلاً من عرضها على التلفاز فقط.
تأسست حديقة الحيوانات في عام 1985، وأغلقت في عام 2009 لتجديدها، لكن الأعمال توقفت نتيجة الأحداث المتتالية التي شهدتها البلاد. إلا أن الحكومة الحالية قامت بإطلاق عملية تطوير شاملة منذ منتصف السنة الماضية، والتي نتج عنها إعادة الافتتاح. شمل هذا التطوير مجموعة من الأعمال المدنية والصيانة، بما في ذلك تحسين دورات المياه وإعادة تأهيل شبكات الكهرباء وتحديث أقفاص الحيوانات.
وعلى الرغم من أن الحديقة كانت تضم في السابق 1100 حيوان، فإن العدد الحالي لا يتجاوز 700 حيوان، لكن الإدارة تأمل في زيادة هذا العدد مستقبلاً عبر عمليات شراء حيوانات من الخارج. العوامل الأمنية والنزاعات التي شهدتها البلاد في السنوات الماضية كان لها التأثير السلبي على الحياة الحيوانية داخل الحديقة، مما أدى إلى نفوق بعض الحيوانات وسرقة أخرى.
مع ذلك، فإن إعادة الافتتاح تأتي مصحوبة بخطة أمنية متكاملة وفرق طوارئ وإسعاف لضمان سلامة الزوار والحيوانات. وعبّر زوار آخرون عن فرحتهم بهذا المكان حيث قال عون الذي جاء مع أسرته، إنها كانت تجربة ممتعة ومكاناً للترفيه بعيداً عن الأزمات اليومية والضغوط الاقتصادية التي يواجهها المجتمع.
هكذا، تمنح حديقة الحيوانات في طرابلس الأمل والأوقات السعيدة للعائلات، مساعدةً في تغيير نظرتهم إلى الواقع وكسر حواجز الخلافات. ويمكن القول إن هذه الحديقة أصبحت رمزاً لجمال الحياة وسط الصعوبات، ومنارة للأمل في مستقبل أفضل.
المصدر: وكالات