رئيس جامعة القاهرة يكشف عن تصدر الجامعة في 25 مجال بحثي رائد
صدر مؤخرا تقرير تحليلي يسجل تقدم المشهد البحثي في مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي في مصر خلال الفترة من 2018 إلى مارس 2026، مستنداً إلى بيانات من قاعدة Scopus العالمية. يسلط التقرير الضوء على الإنجازات التي حققتها الدولة في مجال إنتاج المعرفة وتعزيز موقعها على خريطة البحث العلمي على المستوى الدولي.
تتبوأ جامعة القاهرة مكانة مرموقة بين مؤسسات البحث العلمي في البلاد، حيث تصدرت قائمة الجامعات الأكثر مساهمة في 25 مجالا بحثيًا من أصل 30، بينما حصلت على المركز الثاني في أربعة مجالات والمركز الثالث في واحد، مما يعكس التنوع الأكاديمي والريادة التي تتمتع بها.
ينعكس تأثير جامعة القاهرة في العديد من المجالات البحثية الحيوية، مثل العلوم الطبية والصحية، بما في ذلك علم الأمراض والأورام والتصوير الطبي، فضلاً عن تميزها في علوم الحياة الأساسية والتخصصات الهندسية والتكنولوجية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي ونظم الاتصالات.
من بين المجالات التي تتصدر فيها الجامعة البحث العلمي على مستوى الجمهورية نجد علم الأمراض الذي يمثل نسبة 19.2%، يليه علم الأورام بنسبة 19.02%، وعلم أمراض الدم بنسبة 17.6%، بالإضافة إلى علم الأحياء الجزيئي والخلوي والتصوير الطبي، إذ بلغت نسبتهما 17.4% و17.2% على التوالي. كما حققت الجامعة إرادات متميزة في مجالات الصحة العامة والأوبئة، والذكاء الاصطناعي، مما يعزز مكانتها في تلك التخصصات.
في هذا الإطار، يؤكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، أن النتائج التي تم الكشف عنها تعكس مكانة الجامعة القيادية على الصعيدين الإقليمي والدولي، موضحًا أن هذا التقدم جاء نتيجة استراتيجيات متكاملة تدعم البحث العلمي وتعزز النشر الدولي. كما أضاف أن الجامعة تركز على تطوير مهاراتها في البحث والتواصل مع احتياجات الدولة وخطط التنمية المستدامة، وهو ما يسهم في بناء اقتصاد يعرف بكونه معتمدًا على المعرفة.
وصف الدكتور محمود السعيد، نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث، التقدم الحاصل في الجامعة بأنه يشير إلى تحسن نوعي في جودة الأبحاث ودورها الدولي المتزايد. أشار إلى دور الجامعة المهم في دعم الباحثين وتوسيع التعاون الدولي، مبرزًا توجه الجامعة نحو تطوير التخصصات البينية والتأكيد على الابتكار في التقنيات المتقدمة.
يظهر التقرير أيضًا نموًا مستمرًا في الإنتاج العلمي المصري عبر مختلف التخصصات، حيث سجلت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في عدد الأبحاث المنشورة، مما أدى إلى تحسن ترتيب مصر عالميًا، خاصة في العام 2025. يعكس ذلك التنوع الواسع في جهود البحث العلمي الذي يضم ثمانية مجالات رئيسة و30 مجالًا فرعيًا تشمل أهم القطاعات مثل الصحة والطاقة والمياه والبيئة.
أظهر التقرير تحسنًا ملحوظًا في مؤشرات التأثير الدولي، إذ ارتفعت معدلات الاستشهاد العلمي في العديد من المجالات، مثل العلوم الطبية والتقنيات المتقدمة. يجعل هذا التحول البحث العلمي المصري ينتقل من التركيز التقليدي على الكم إلى تحقيق تأثير علمي واضح على الساحة العالمية.
ختامًا، يؤكد التقرير تحقق تقدم ملموس لمصر نحو تعزيز قدراتها البحثية والتنافسية العالية على المستوى الوطني والدولي، مستفيدة من التكامل بين الجامعات والمراكز البحثية. كما تبرز جامعة القاهرة كنموذج يحتذى به للمؤسسات الأكاديمية التي تنجح في تحقيق التميز العلمي مع خدمة قضايا التنمية. يجب أن يستمر دعم البحث العلمي واستثماره، مع ضرورة ربطه بالصناعة والاقتصاد الوطني لضمان تحقيق تنمية مستدامة قائمة على المعرفة.