الصحة تطلق مشروع جينوم مصر 1K EGP1K لتعزيز الرعاية الصحية الشخصية لكل مواطن
أعلنت وزارة الصحة والسكان عن إنجاز علمي جديد يتمثل في نشر أول ورقة بحثية محكمة تتعلق بمشروع “جينوم مصر 1K”، وهو مشروع رائد يهدف إلى تسلسل الجينوم الكامل لألف ومائة وأربعة وعشرين مواطنًا مصريًا من مختلف المناطق في البلاد. يأتي هذا المشروع كخطوة أولى نحو فهم أفضل للتركيبة الجينية لمصر، وهو ما يترتب عليه تأثيرات عميقة على الصحة العامة والرعاية الطبية.
قاد المشروع الدكتور خالد عامر من مركز مصر للبحوث والطب التجديدي، بالتعاون مع الدكتور أحمد مصطفى من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، حيث شارك أكثر من ثلاثين باحثًا مصريًا في هذا الإنجاز العلمي الذي يساهم في تطوير المعرفة الجينية في المنطقة. ويتعاون في هذا المشروع عدة مؤسسات، منها وزارة الصحة والسكان، والجامعة الأمريكية بالقاهرة، وكلية الطب للقوات المسلحة، والمركز القومي للبحوث، مما يعكس أهمية التعاون بين مختلف الهيئات المصرية في مجال البحث العلمي.
أحد أبرز نتائج هذا المشروع هو إنشاء أكبر قاعدة بيانات جينية مصرية على الإطلاق، حيث تم اكتشاف أكثر من 51 مليون تغيير جيني، منها 17 مليون تغيير جديد لم يسبق له الظهور في أي قواعد بيانات عالمية. هذه الاكتشافات تعكس ثراء التنوع الجيني بين المصريين وتفتح آفاقاً جديدة لفهم أعمق للأمراض التي تؤثر عليهم.
بفضل هذا المشروع، ستكون هناك فرصة لتحسين توفير الرعاية الصحية، حيث يُمكن للأطباء استخدام المعلومات الجينية لفهم أسباب ظهور بعض الأمراض بشكل أكثر شيوعًا، مثل الحمى المتوسطية العائلية والثلاسيميا. هذا التوجه يساعد في الخروج من الاعتماد على بيانات أجنبية قد لا تعكس الظروف العيادية للمصريين، مما يسهم في تحسين دقة التقييمات الجينية.
تحدث المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، الدكتور حسام عبدالغفار، عن التأثير الإيجابي لهذا المشروع في تغيير المفاهيم الطبية الحالية. إذ أظهر المشروع عدم دقة بعض أدوات تقييم المخاطر الجينية المستوردة من أوروبا، التي كانت تصنف نسب عالية من المصريين ضمن الفئات ذات المخاطر المرتفعة للإصابة بأمراض معينة، بينما الواقع يعكس نسبًا أقل بكثير. هذه الفروق بين البيانات الجينية ستمكن من تطوير اختبارات تتناسب مع الخصائص الجينية للمصريين، مما يساهم في تقديم نصائح طبية وعلاجية دقيقة.
علاوة على ذلك، تم تحديد معدلات حمل الجينات المرضية بدقة أعلى، حيث أظهرت البيانات أن حوالي 9.1% من المصريين يحملون جين الحمى المتوسطية العائلية، مما يتيح لوزارة الصحة والمستشفيات التخطيط السليم لتقديم الفحوصات والعلاج الوقائي المناسب للأسر المعرضة.
إن مشروع “جينوم مصر 1K” يعتبر أكثر من مجرد بحث علمي بل هو استثمار حقيقي في صحة المواطنين، حيث يوفر علاجات دقيقة وفعالة تناسب احتياجات الشعب المصري بدلاً من الاعتماد على نماذج مستوردة. وبالتالي، يعكس هذا الإنجاز سعي مصر نحو تحقيق مستوى أعلى من “الطب الدقيق”، مما يعزز من قدرة النظام الصحي على حماية حياة المواطنين.
مع انتهاء هذه المرحلة من المشروع، أصبحت مصر تمتلك خريطة جينية خاصة بها، مما يساعد الأطباء في استخدام هذه المعلومات لحماية صحة المصريين والتقليل من المخاطر الصحية المحتملة، مؤكدًا أن الجينوم المصري قد أصبح أداة قوية بيد المتخصصين في هذا المجال.