تبادل محتجزين مثير بين الحكومة السورية وقسد في مدينة الحسكة
في خطوة جديدة نحو تعزيز الثقة بين الأطراف المعنية في الصراع السوري، شهدت محافظة الحسكة يوم السبت عملية تبادل مهمة للمعتقلين بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد). تمت هذه العملية تحت إجراءات أمنية مشددة، مما يعكس طبيعة الملف الإنساني الذي يتعامل معه الطرفان.
نتيجة لهذه الاتفاقية، أُطلق سراح حوالي 400 معتقل تابعين لـ«قسد» من قبل الحكومة السورية، في مقابل 90 معتقلاً تم الإفراج عنهم من سجون «قسد». ومع هذه الدفعة، يرتفع العدد الإجمالي للمفرج عنهم منذ بدء تنفيذ الاتفاق في 29 يناير إلى 1500 معتقل، كما أشار إلى ذلك العميد زياد العايش، الذي يتولى مهمة المبعوث الرئاسي.
وشارك في هذه العملية عدد من الشخصيات الرسمية، بما في ذلك نائب مدير قوى الأمن الداخلي في الحسكة، محمود خليل، حيث جرت العملية في منطقة فوج الميلبية، التي تقع على بعد 15 كيلومتراً جنوب مدينة الحسكة. وسط حضور كثيف من الأهالي والسكان المحليين الذين استقبلوا المفرج عنهم بالأهازيج والزغاريد، يأمل الكثيرون في أن يشمل الإطلاق المستقبلي المزيد من المعتقلين المفقودين وتقديم الدعم للعائلات المتأثرة.
وأكد العميد العايش أن هذه الخطوة تأتي في إطار التزام الحكومة السورية بإنهاء ملفات الاعتقال وتحقيق العدالة. كما أشار إلى أن المرحلة المقبلة ستتضمن إدارة وزارة الداخلية لسجون «قسد» بشكل كامل، والدراسة القانونية لملفات المعتقلين المتهمين بجرائم جنائية، بهدف ضمان تحقيق العدالة.
وفيما يتعلق بالبحث عن المفقودين، أوضح العايش أن هناك جهود مستمرة بالتنسيق مع الجهات المعنية للكشف عن مصير جميع المفقودين في سجون «قسد». هذا الاتجاه نحو معالجة الحالات الإنسانية يساهم في مد جسور الثقة بين المجموعات المختلفة في المنطقة، كما ذكر نائب مدير قوى الأمن في الحسكة.
وصف محمود خليل خطوات تبادل المعتقلين بأنها ترمي إلى تعزيز الاستقرار في المنطقة، مشيراً إلى أن التفاهمات الجارية قد أسهمت بشكل كبير في تحقيق هذه الأهداف. وقد كان هناك تفاعل إيجابي من قبل بعض العائلات التي استقبلت أبنائها المفرج عنهم بعد انتظار طويل.
ومع تزايد المظاهرات في مناطق مختلفة من الحسكة، يظل ملف المعتقلين أحد أكثر القضايا تعقيداً في سوريا، حيث يرتبط بالإفراج عن المعتقلين وبناء الثقة بين الأطراف. التعهدات المتكررة من الحكومة و«قسد» بشأن حماية حقوق المعتقلين تعكس التزاماً بالتوجه نحو السلام والاستقرار.
انطلق سعي الحكومتين تجاه إطلاق سراح المعتقلين في مطلع الشهر الماضي، حيث عملت الحكومة السورية على إعداد قوائم بأسماء العناصر المحتجزين، مما يشكل علامة إيجابية على طريق المفاوضات وبناء الثقة. بينما تتجه الأنظار نحو الحلول النهائية لهذا الملف، يبقى الأمل معلقاً على تحقيق العدالة وإعادة الأمل للعديد من العائلات.