إسرائيل تستمر في شن الغارات على جنوب لبنان في ظل مفاوضات إسلام آباد
في خضم التوترات المستمرة في المنطقة، لا تزال إسرائيل تصعد من عملياتها العسكرية رغم توقعات المفاوضات المقبلة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن. فقد شهدت مناطق الجنوب اللبناني اليوم السبت غارات مكثفة استهدفت بلدة زفتا ومحيط زوطر في قضاء النبطية، بالإضافة إلى قيام الطائرات الإسرائيلية بشن ضربات على بلدتي تبنين وشقرا في قضاء بنت جبيل، وأيضاً مدينة بنت جبيل، مما أسفر عن دمار كبير في هذه المناطق. كما تم استهداف القنطرة في قضاء مرجعيون وبلدة المنصوري في قضاء صور، ومنزل في شبعا.
تمتاز هذه الأعمال بالتسارع، حيث اختراق الطائرات الحربية الإسرائيلية لجدار الصوت في عدة مناطق لبنانية دل على تصعيد ملموس في العمليات. وكانت الضربات الجوية السابقة قد استهدفت مقر السرايا الحكومية في النبطية، مما أدى إلى مقتل 13 عنصراً من جهاز أمن الدولة، وفق مصادر أمنية محلية. وارتفعت الحصيلة الإجمالية للقتلى إلى 357 نتيجة الغارات العنيفة التي شنتها إسرائيل ليلة الأربعاء الماضية على بيروت ومناطق أخرى، فيما تناهز الحصيلة العامة للحرب الجارية بين إسرائيل وحزب الله الألفي قتيل.
على الطرف الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه تمكن من “تفكيك” أكثر من 4300 موقع لحزب الله منذ بداية القتال في الثاني من مارس. كما زعم الجيش مقتل أكثر من 1400 عنصر من الحزب، مما يعكس حجم التوتر والأعمال المعادية بين الطرفين. وتعتبر هذه التطورات توجهاً خطيراً نحو تصعيد أكبر، في ظل الانتهاكات المستمرة للقوانين الدولية لحقوق الإنسان.
رغم الأجواء المشحونة، أفادت الرئاسة اللبنانية بأنه سيتم عقد اجتماع مع الجانب الإسرائيلي في واشنطن يوم الثلاثاء المقبل لمناقشة وقف إطلاق النار بين الأطراف، بالإضافة إلى بدء عملية التفاوض بخصوص الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل تحت رعاية الولايات المتحدة. تلك الخطوات قد تساهم في تهدئة الأوضاع المتفجرة ولكن يبقى التحدي الأكبر هو تطبيق الاتفاقات والالتزام بعدم التصعيد من كلا الجانبين.
الصراع انطلق بأسره في الثاني من مارس الماضي، بعد أن أقدم حزب الله على فتح جبهة لبنان خلال الصراع المتزايد بين إيران وإسرائيل وأميركا، حيث استهدفت صواريخ ومسيّرات من لبنان مستوطنات شمال إسرائيل. وقد ردت القوات الإسرائيلية بغارات ضارية على مناطق متعددة في لبنان، من العاصمة بيروت إلى الضاحية الجنوبية، إضافة إلى مناطق البقاع والجنوب، مما زاد من معاناة المدنيين وأثر سلباً على الوضع الأمني والإنساني في البلاد.