أسعار نفط بحر الشمال تصل إلى مستويات قياسية بفضل زيادة الطلب من مصافى التكرير الأوروبية والآسيوية

منذ 2 ساعات
أسعار نفط بحر الشمال تصل إلى مستويات قياسية بفضل زيادة الطلب من مصافى التكرير الأوروبية والآسيوية

شهدت أسواق النفط العالمية طفرة كبيرة في أسعار الخام، حيث تزايدت الطلبات من مصافي التكرير الأوروبية والآسيوية للحصول على شحنات النفط الخام، مما دفع بسعر نفط بحر الشمال إلى مستويات غير مسبوقة. تعود الأسباب وراء هذه الحركة السعرية إلى المخاوف المتزايدة نتيجة استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، الذي يعتبر أحد الممرات الحيوية لشحنات النفط.

ووفقًا لما نشرته صحيفة “فاينانشيال تايمز”، فقد ارتفع سعر خام “مزيج فورتيز” – الذي يمثل مؤشر أسعار النفط لحالات التسليم الفوري – إلى 147 دولارًا للبرميل مع نهاية تعاملات يوم الخميس. بذلك، تجاوز السعر المستويات التي سجلت في فترة الأزمة المالية العالمية عام 2008، مما يبرز القلق بشأن إمدادات النفط في السوق.

الزيادة الملحوظة في الأسعار جاءت نتيجة تنافس التجار على شراء شحنات النفط لتعويض الكميات العالقة في الخليج، حيث تم التداول بأسعار براميل النفط من بحر الشمال ببعض الأسعار المرتفعة بالمقارنة مع خام “برنت”، الذي سجل نحو 97 دولارًا للبرميل لشحنات يونيو. هذا الأمر يعد بمثابة إشارة على التوترات في سوق النفط ومخاطر نقص الإمدادات.

الجماعات التجارية أبدت قلقها من صعوبة شراء عقود “خام برنت للفروقات”، التي تقيس فارق الأسعار بين التسليم الفوري والآجل، حيث تجاوزت الأسعار عتبة الثلاثين دولارًا للبرميل، مما أدى إلى خلط حقيقي في قنوات التداول. بعض المشاركين في السوق أقروا أنهم لم يشهدوا مثل هذا الوضع من قبل، وذلك في ظل وجود تبادلات تجري خارج البورصات الرسمية.

التقارير تشير إلى تفاقم أزمة الطاقة على الصعيد العالمي، حيث أكدت مؤسسة “جولدمان ساكس” على أن صادرات النفط عبر المضيق قد تعرضت لانخفاض كبير، تصل نسبته إلى 8% فقط من المستوى الطبيعي. ومن المعروف أن آسيا تعتبر الأكثر تأثرًا، إذ تعتمد بشكل كبير على النفط الذي يعبر هذا الممر المائي، حيث يتجاوز الاعتماد 80% من احتياجاتها.

عاموس هوكشتاين، مستشار الطاقة السابق للرئيس الأمريكي جو بايدن، حذر من أن استمرار الوضع الراهن مع إغلاق مضيق هرمز قد يؤدي إلى اتخاذ السوق إجراءات جذرية، بما في ذلك إغلاق المضائق لفترة طويلة، مما سيؤثر سلبًا على الأسعار ويُدخل المنطقة في أزمة حقيقية.

التوقعات تشير أيضاً إلى أن شح الإمدادات في سوق العقود الفورية سيواصل تأثيره السلبي حتى يُعاد فتح المضيق، وهو الأمر الذي يتطلب وقتًا للتعامل مع القضايا اللوجستية، التي قد تمتد إلى 20 يومًا بعد فتحه. في هذه الأثناء، سجل سعر “خام برنت الفوري” ارتفاعًا بنسبة 7% ليصل إلى 131.96 دولار، وهو ما يعكس محاولة السوق لتصحيح الأوضاع بعد تراجع أسعار اليوم السابق.

بينما كان نشاط تداول العقود الآجلة أكثر اعتدالًا، ارتفع سعر “خام برنت” لشهر يونيو بنسبة 1% في تداولات نيويورك إلى 97.20 دولار، في حين قفز سعر خام غرب تكساس الأمريكي القياسي بنسبة 4.7% ليصل إلى 99.16 دولار. تبقى الأحداث والتطورات في المنطقة ذات أهمية كبيرة، بينما يترقب الجميع ما يمكن أن تسفر عنه الأسابيع القادمة من تغيرات في أسعار النفط العالمية.

المصدر: أ ش أ


شارك