رئيس اللجنة الدينية في مجلس النواب يؤكد أن المواريث ليست مجرد أرقام بل جزء من منظومة متكاملة
محاضرة دينية حول المواريث وفهم قيمتها الإنسانية
في إطار الأنشطة العلمية والدينية، ألقى فضيلة الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، محاضرة بعنوان “المواريث وبناء الإنسان”، وذلك ضمن برنامج دورة المواريث التي تنظمها دار الإفتاء المصرية. وقد حضر المحاضرة عدد من أمناء الفتوى والباحثين وطلاب العلم، مما يدل على الاهتمام الكبير بهذا الموضوع.
فهم المواريث كمنظومة إنسانية
أوضح الدكتور الورداني في بداية حديثه أن المواريث لا يمكن التعامل معها كأرقام فقط، بل يجب فهمها كمنظومة متكاملة تتضمن أبعادًا إنسانية وحضارية. وأكد على أهمية الدور الذي تلعبه المواريث في بناء الفرد وترسيخ القيم الأخلاقية والاجتماعية في المجتمع.
المعاني العميقة للمال في المواريث
تناول الدكتور عمرو فكرة أن المال يعتبر عطية من الله يحمل معاني ومقاصد عميقة، وليس مجرد قيمة مادية. وحذر من اختزال فقه المواريث في الأرقام فقط، مؤكدًا على ضرورة ادراك المعاني الكامنة خلف هذه الأحكام الشرعية، مشيرًا إلى أن الفقه يجب أن يسهم في خلق روح حضارية حقيقية.
التحديات المرتبطة بتقسيم الميراث
تحدث الدكتور الورداني عن الشكوى الأساسية لكثير من الناس حول تقسيم الميراث، مشددًا على أن المشكلة ليست في نصوص المواريث وإنما في انحراف بعض الممارسات عن القواعد الشرعية. وأبرز أن المسألة تكمن في فهم الجانب الإنساني من الميراث، وليس في الأرقام فقط.
مسؤولية الورثة في استخلاف الأرض
أكد الدكتور الورداني على أهمية مفهوم الموت في سياق استحقاق الميراث، حيث يرتبط بمسألة الخلافة في الأرض. وأوضح أن انتقال المال يُذكر الوارث بمسؤوليته في درء الفساد وتعزيز قيم الخير، مما يساهم في بناء مجتمع يتسم بالمسؤولية والأخلاق.
الحكمة من الأنصبة الشرعية ومفهومها الأوسع
طرح الدكتور الورداني أسئلة حول الحكمة من الأنصبة الشرعية، مثل مسألة للذكر مثل حظ الأنثيين، مشددًا على أن هذه الأحكام يجب أن تُفهم في إطار حقوق وواجبات المجتمع بشكل عام. وأوضح كيف أن نظام المواريث في الإسلام يسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية للأفراد.
الميراث كوسيلة لتعزيز الرفاهية الاجتماعية
أشار الدكتور الورداني إلى أن التطبيق العادل لأحكام الميراث يمكن أن يؤدي إلى تعزيز الرضا الاجتماعي بين الأفراد، مما يساهم في تقليل مشاعر الظلم والحقد، ويعزز روابط الأسر والمجتمعات. ودعا إلى ضرورة إدارة هذه الفرص بطريقة تتيح للأفراد الاستثمار فيها بشكل سليم.
الحضارة الإسلامية وقيم التزكية والعدالة
في حديثه عن الحضارة، أكد الدكتور الورداني على أنها يجب أن تُبنى على أساس يجمع بين العبادة والتطوير الاجتماعي. وأوضح أن المفهوم الإسلامي للحضارة يتطلب التنوع والتنمية، بما يحقق السعادة والرحمة الإنسانية.
ختام معاني المواريث وبناء الإنسان المسؤول
اختتم الدكتور عمرو الورداني محاضرته بتأكيده على أن نظام المواريث هو جزء أساسي من البناء الحضاري المتكامل، الذي يسعى لصنع إنسان مسؤول ومجتمع قائم على العدالة والتراحم، حيث تشكل القيم الأخلاقية جزءًا لا يتجزأ من هذه المنظومة.