جزر مهجورة تسهم في نظرية علمية جديدة بفضل رسالة غامضة
تاريخ جزر غالاباغوس وما يميزها
تعتبر جزر غالاباغوس التابعة للإكوادور من أكثر الأرخبيلات تميزًا في العالم، حيث تساهم التنوع البيولوجي الفريد فيها في جذب الزوار والعلماء على حد سواء. تعج هذه الجزر بأنواع من الحيوانات النادرة التي لا تتواجد في أي مكان آخر، بما في ذلك سلحفاة غالاباغوس العملاقة، وباز غالاباغوس، وأسد البحر الغالاباغوسي، وبطريق غالاباغوس.
الاكتشاف الأوروبي لجزر غالاباغوس
رغم اكتشافها من قبل الأوروبيين في القرن السادس عشر، ظلت جزر غالاباغوس مهجورة لفترة طويلة. سجّلت الزيارة الموثقة الأولى للجزر في 10 مارس 1535 على يد الأسقف توماس دي بيرلانغا، الذي نزل بها أثناء توجهه إلى البيرو. وقد صدم هذا المستكشف من جمال الحيوانات التي رأى، لكنه عانى كذلك من صعوبات كبيرة بسبب نقص المياه العذبة.
التأثير السلبي للاكتشاف الأول
في رسالته إلى الملك شارلكان، وصف دي بيرلانغا الجزر بأنها موحشة وقاحلة، وهو ما ساهم في تراجع الاهتمام الأوروبي بها. كان لهذا الوصف دور كبير في جعل المستكشفين يبتعدون عنها، مما جعلها تبقى خالية من السكان لنحو قرون.
الفترات الزمنية وتحولات السكن
بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر، زار الجزر عدد من صائدي الحيتان والقراصنة الإنجليز، لكنهم لم يقيموا بها بشكل دائم. كان أول وجود دائم عام 1805، حين استقر الأيرلندي باتريك ويتكينس في جزيرة فلوريانا، ليبدأ بزراعة النباتات. بعد استقلال الإكوادور، تم ضم الجزر عام 1832، وجرى إنشاء سجن عليها في محاولة لتأسيس مستعمرة، لكن المشروع لم ينجح بسبب نقص المياه.
تأسيس المستعمرات واهتمام العلماء
فقط في عام 1869 بدأت أول مستعمرات بشرية تأخذ شكلها من خلال توفر المياه العذبة في جزيرة سان كريستوبال. وبفضل هذا المورد، زار العالم البريطاني شارل داروين الجزر في عام 1835، وأجرى مجموعة من الملاحظات الهامة التي أدت لاحقًا إلى تطوير نظريته في التطور والانتقاء الطبيعي.
في الوقت الحاضر، تُعتبر جزر غالاباغوس نقطة التقاء للعلماء والسياح على حد سواء، حيث تستمر عوالمها الطبيعية الفريدة في إلهام الأجيال الناشئة.
المصدر: وكالات