الاتحاد من أجل المتوسط يطلق خطة عمل جديدة لتعزيز الحماية المدنية لمواجهة حرائق الغابات
في إطار جهود تعزيز التعاون في مجال الحماية المدنية، أعلن الاتحاد من أجل المتوسط عن اعتماده خطة عمل شاملة للحماية المدنية وإدارة مخاطر الكوارث المحددة لعام 2030. جاء هذا الإعلان خلال الورشة الأورومتوسطية الثالثة التي تم تنظيمها في قبرص، حيث اجتمع صناع السياسات، والخبراء، وشركاء العمليات من مختلف دول المنطقة لمناقشة المخاطر المرتبطة بالحرائق.
تعاون الاتحاد مع المديرية العامة للحماية المدنية والمساعدات الإنسانية الأوروبية، تحت رعاية الرئاسة القبرصية لمجلس الاتحاد الأوروبي، حيث تمثل هذه الخطة ثمرة مشاورات مستفيضة مع الدول الأعضاء، وسوف تدخل حيز التنفيذ في أبريل 2026. تُعد هذه الخطة الإطار الأكثر شمولاً حتى الآن الذي يسعى لتعزيز التعاون في مجال الحماية المدنية عبر منطقة البحر الأبيض المتوسط.
تسعى الخطة إلى تقديم خريطة طريق متكاملة تعزز من الوقاية، والاستعداد، والاستجابة، والتعافي من الكوارث، كما أنها تركز بشكل خاص على تطوير أنظمة الإنذار المبكر، وإجراء التمارين المشتركة، وإجراء تقييم شامل للمخاطر. إضافةً إلى ذلك، تهدف إلى تطوير إطار متوسطي للحماية المدنية الذي يكمل الآلية الموجودة التابعة للاتحاد الأوروبي.
كانت الخطة قد عُرضت لأول مرة خلال المنتدى الإقليمي العاشر للاتحاد الذي أقيم في برشلونة في نوفمبر 2025 بمناسبة الذكرى الثلاثين لمسار برشلونة، ويمثل هذا الاجتماع الأخير تجمعًا عمليًا مهمًا يُعقد في سياق تنفيذ خطة العمل، بعد نسختين سابقتين في تونس وبرشلونة.
تتناول الورشة مخاطر حرائق الغابات والحرائق الصناعية، بما في ذلك المخاطر المرتبطة بالموانئ والمصانع الكيميائية والبنى التحتية للطاقة في المناطق الصناعية المكثفة. ومن المهم الإشارة إلى أن المخاطر الصناعية تُمكنها الانتقال عبر الحدود في غضون دقائق، مما يُظهر تعقيد التحديات الإقليمية التي تتطلب استراتيجيات متكاملة وعابرة للقطاعات، خاصة في ظل التغير المناخي المتسارع الذي يشهد زيادة واضحة في درجات الحرارة في منطقة البحر المتوسط.
تتضمن مناقشات الورشة تبادل الخبرات عبر مختلف مراحل إدارة الكوارث، من الوقاية إلى التعافي، مع التركيز على استخدام خدمات الفضاء وتقنيات الأقمار الصناعية في مجال الإنذار المبكر، وأدوات التنبؤ المدعومة بالذكاء الاصطناعي. كما يتم التأكيد على أهمية تعزيز الحوكمة في إدارة المخاطر العابرة للحدود.
أفاد الاتحاد أن هذه المبادرات تتماشى مع مسار طويل الأمد نحو تعزيز التعاون الإقليمي الفعال. في هذا السياق، تم الإشارة إلى الإطلاق المرتقب لمركز قبرص الإقليمي للإطفاء الجوي في أواخر عام 2026 كخطوة عملية مهمة نحو إقامة بنية تشغيلية مشتركة ودائمة تسهم في تعزيز قدرات المنطقة في مواجهة الكوارث.
في ختام البيان، جاء تأكيد جوان بوريل مايور، الأمين العام المساعد للاتحاد لشؤون الاستقرار والمرونة، على أن التعاون الإقليمي لم يعد خيارًا بل ضرورة في ظل التحديات المستمرة المتعلقة بانتشار حرائق الغابات عبر الحدود. وقد شدد على أهمية الخطوات العملية التي تتخذها الدول في المنطقة لمواجهة المخاطر المشتركة بشكل فاعل.