اليونيسف تنبه إلى أن وقف إطلاق النار في غزة أصبح مجرد وهم قاتل للأطفال

منذ 1 ساعة
اليونيسف تنبه إلى أن وقف إطلاق النار في غزة أصبح مجرد وهم قاتل للأطفال

حذر المتحدث الرسمي باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، “جيمس إلدر”، من الوضع المأساوي الذي يعيشه الأطفال في غزة، حيث أصبح وقف إطلاق النار مشهداً واقعياً مليئاً بالأوهام المميتة. منذ الإعلان عن هذا التوقف في أكتوبر 2023، فقد تم تسجيل مقتل 265 طفلاً فلسطينياً، مما يكشف عن الثمن الباهظ الذي يدفعه هؤلاء الأبرياء في ظل استمرار النزاع.

وفي الفترة التي يُفترض بها أن تعبر عن ضبط النفس والاحترام لحقوق الأطفال، تكشف الأرقام عن قتل طفل واحد في المتوسط يومياً، وهو رقم صادم ومفزع، حسب تعبير إلدر. هذا الوضع الغريب يطرح تساؤلات عن جدوى الحديث عن وقف النار، في حين يستمر الأطفال في دفع حياتهم ثمنًا للصراع الدائر.

الأمر المقلق هو أن الأطفال في غزة لا يُقتلون في مناطق معارك مفتوحة، بل يواجهون الموت في الأماكن التي يُفترض بها أن تكون آمنة، كالمنازل والمدارس، وحتى أثناء ممارسة الرياضة. شهدنا حالات تعرضهم للقصف والاعتداءات من الطائرات المسيرة أثناء أوقات لعبهم وهدوئهم، مما يعكس بشاعة الوضع ويؤكد على الحاجة العاجلة لإنهاء هذه المأساة.

يؤكد إلدر على أن النقاش حول وقف إطلاق النار لم يعد ذا معنى حين نتحدث عن وفاة طفل يومياً، بل يتطلب الأمر إعادة النظر في مصداقية هذه العبارة نفسها. تعد هذه الحالات جزءًا من حصيلة ضخمة تشمل تقريبًا ألف فلسطيني، مع إصابة أكثر من 3100 آخرين منذ بداية تلك الهدنة المزعومة.

وفي سياق متصل، أشار إلى المخاطر التي تواجهها البيئات المحيطة، إذ قد يؤدي مجرد العطس قرب “الخط البرتقالي” إلى التعرض لإطلاق نار. ينذر ذلك بوجود قيود صارمة على حركة الأهالي ويعكس الواقع المرير الذي يعايشه المواطنون الفلسطينيون.

رغم التحذيرات العديدة من قبل الأمم المتحدة وشركائها حول الأزمات الإنسانية التي تفاقمت منذ بداية الصراع، لا تزال الأوضاع في غزة تزداد سوءاً. فعلى سبيل المثال، لا يوجد أي مستشفى يعمل بكامل طاقته، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، بينما يعاني 1.1 مليون طفل من صعوبات في الحصول على المياه، حسب ما أوردته “يونيسف”.

تتجسد الأبعاد المعقدة للأزمة في قطاع الطاقة أيضاً، حيث تم السماح بإدخال الوقود لتشغيل المولدات، لكن لا يُسمح بإدخال الزيت وأجزاء الغيار اللازمة لصيانتها. تعمل الفرق الطيبة هناك في ظروف صعبة للغاية، حيث يبذلون جهودهم للحفاظ على حياة الأطفال رغم غياب أبسط مقومات الكرامة الإنسانية.

ولم تكن مشاكل غزة لتقتصر على الطاقة والمياه، فهناك تراكم هائل للنفايات الصلبة، واحتياجات أساسية لا تزال بلا حل بسبب تأخر وصول المساعدات أو منعها. وقد تحدث “يانس لاركيه”، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، عن هذه القضايا المستعصية التي تؤثر على حياة الملايين.

في ختام حديثه، أكد إلدر على أن استمرار مقتل الأطفال ليس نتيجة نقص الخيارات، بل نتيجة لغياب الإرادة السياسية. ويشير إلى أن كل يوم يمر دون مساءلة يسهم في تعزيز الرسالة القاسية: يمكن إنهاء حياة الأطفال الفلسطينيين دون أي عقاب. لم يعد الأمر مجرد خلل بل أصبح هو النظام المتبع، مما يُثير القلق حول مستقبل هؤلاء الأطفال وما يتعرضون له.


شارك