سفير الفاتيكان في القاهرة يبرز عمق العلاقات التاريخية مع مصر
أكد المطران نيكولاس هنري سفنن، سفير الفاتيكان في القاهرة، على عمق الروابط التاريخية التي تجمع بين مصر والفاتيكان، مشيرًا إلى أن بداية هذه العلاقات تعود إلى عام 1839 مع تأسيس البعثة البابوية في الإسكندرية، قبل أن تنتقل إلى القاهرة في عام 1924. أما العلاقات الرسمية وتبادل السفراء فقد بدأت عام 1947، مع تسليط الضوء على الاحتفال المقبل بمرور 80 عامًا على الدبلوماسية بين البلدين.
وأوضح السفير في حديثه للإذاعة المصرية أن العلاقات المصرية مع الفاتيكان تقوم على الاحترام المتبادل والفهم الكامل، مشيدًا بالروابط المتميزة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وقداسة البابا ليو الرابع عشر، الذي يتولى قيادة الكنيسة الكاثوليكية بعد وفاة البابا فرانسيس. وأكد على التوافق الموجود بين الجانبين حول أهمية تعزيز السلام في منطقة الشرق الأوسط.
وأشار المطران سفنن إلى أن مصر تمثل عنصرًا رئيسيًا في نشر السلام والاستقرار في المنطقة، وهو ما يتضح من الأوضاع الراهنة في غزة وليبيا والسودان. كما نوه إلى دور مصر في تهدئة التوترات الإقليمية، معربًا عن تقدير الفاتيكان للجهود المصرية الرامية إلى تعزيز الحوار بين الشعوب وتحقيق الاستقرار.
علاوة على ذلك، سلط السفير الضوء على الدور التعليمي والإنساني للكنيسة الكاثوليكية في مصر، موضحًا أنها تدير 173 مدرسة ومؤسسة تعليمية تحتضن حوالي 176 ألف طالب، مشيرًا إلى أن تلك المؤسسات مفتوحة أيضًا أمام الطلاب المسلمين الذين يشكلون نسبة تتراوح بين 60 و80 بالمئة. وكانت تلك المدارس وما تقدمه تستهدف نشر قيم العلم والتسامح والانفتاح.
وفيما يخص تاريخ مصر، أكد السفير أن هذا البلد يتمتع بتقليد عريق من التسامح، مستشهدًا بحماية مصر للعائلة المقدسة خلال رحلتها التاريخية، وهو ما يعتبر تجسيدًا لقيم الشعب المصري الإنسانية. كما كشف عن أنه قد أبلغ البابا ليو الرابع عشر بتقديره الكبير للعلاقات مع مصر، حيث أبدى البابا خلال لقائه معه رغبة في زيارة مصر خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن هذه الزيارة ستكون ذات أهمية بالغة.
وشدد السفير على إيمان البابا بأن الصلاة والسلام والعدل هي الطرق الحقيقية لبناء جسور التفاهم بين البشر. كما أشار البابا مرارًا إلى أن الحرب ليست حلاً، وأن السلام هو الخيار الاستراتيجي الذي يجب أن يسعى إليه العالم، انطلاقًا من الدفاع عن حقوق المظلومين ونشر قيم الخير والإحسان.
أما عن مسيرته الشخصية، فقد أوضح المطران نيكولاس أنه حصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال قبل أن يتوجه إلى سلك الكهنوت عام 1989، ومن ثم نال درجة الدكتوراه في القانون الكنسي في عام 1994. كما تخرج من الأكاديمية الدبلوماسية للفاتيكان وعمل في عدة دول مثل الهند وزائير وبلجيكا ولبنان وكوبا وبلغاريا وروما وجواتيمالا، حيث شغل منصب السفير لفترة سبع سنوات. وتولى أن يكون سفير الفاتيكان في مصر منذ ست سنوات، معبرًا عن تطلعه إلى تعزيز علاقات الصداقة والمودة بين الفاتيكان ومصر.