مجلس الأمن يقرر تمديد بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان لعام إضافي لتعزيز الاستقرار
تمت الموافقة من قبل مجلس الأمن الدولي على تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان لمدة عام إضافي، ليصبح الموعد النهائي الآن 30 أبريل 2027، وذلك وفقاً للقرار رقم 2824 لعام 2026. قد تمت موافقة القرار بأغلبية واضحة بلغت 13 صوتًا، بينما امتنعت كل من روسيا والصين عن التصويت، مما يعكس التباين الواضح في مواقف الدول الأعضاء تجاه طبيعة دور البعثة في المنطقة.
وتأتي مهمة قوة الأمم المتحدة في جنوب السودان في سياق منع عودة الحرب الأهلية المتكررة وتصاعد أعمال العنف، حيث تُركز الجهود أيضاً على مراقبة تنفيذ اتفاق السلام ودعم العملية السياسية في البلاد. وتم تحديد مهام البعثة التي تشمل حماية المدنيين وتحسين الظروف لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى دعم تنفيذ الاتفاق المُنشط الذي يهدف إلى تحسين الوضع العام في البلد.
كما يعكس القرار الجديد أهمية حماية المدنيين، حيث أكد على ضرورة إعطاء الأولوية لهذا الأمر عند استخدام الموارد المتاحة، مع الاستمرار في المساهمة في مجال حقوق الإنسان. ومع هذا التمديد، قرر المجلس أيضاً تقليص عدد القوات إلى 12,500 جندي وعدد أفراد الشرطة إلى 2,101، في إطار عملية إعادة الهيكلة التي تستهدف تحسين فعالية البعثة.
في سياق بحثهم عن تنسيق أفضل، دعا المجلس حكومة جنوب السودان وكل الأطراف المعنية إلى إزالة أي قيود تضع عراقيل أمام عمل البعثة، وضمان حرية الحركة، والالتزام بالاتفاق المتعلق بوضع القوات مع الأمم المتحدة. وأكد أيضاً على ضرورة توفير وصول سريع وآمن للمساعدات الإنسانية في جميع أنحاء البلاد، وهو الأمر الذي يمثل تحدياً كبيراً على أرض الواقع.
وخلال النقاشات التي أعقبت اعتماد القرار، طالب ممثل حكومة جنوب السودان بتطوير ولاية البعثة بشكل يتماشى مع التقدم الذي تم إحرازه ويعزز الأولويات الوطنية، مشيراً إلى أن المسؤولية الرئيسية في تحقيق الأمن تقع على عاتق الحكومة. وقد رحبت عدة دول أوروبية، مثل المملكة المتحدة وفرنسا، بالقرار، معتبرة إياه واقعياً ويعكس التغيرات الحاصلة على الأرض، مع التأكيد على ضرورة تعاون الحكومة مع البعثة لتحقيق الأهداف المشتركة.
على الجانب الآخر، عبرت روسيا والصين عن تحفظاتهما، حيث اعتبرت أن القرار يزيد من الضغوط غير المبررة على حكومة جنوب السودان، مما قد يؤثر سلباً على فعالية دور البعثة في وقت يشهد فيه الوضع الأمني توتراً. كما أعربت بعض الدول الأخرى عن قلقها إزاء التأثير المحتمل لتقليص قوات البعثة على قدرتها في تنفيذ مهامها، خاصةً في ظل تزايد التحديات الأمنية والإنسانية التي تواجه الدولة، التي نالت استقلالها في يوليو 2011.