مجلس الأمن يناشد العالم تنفيذ خارطة الطريق لإنهاء الجمود السياسي في ليبيا
شهدت جلسة مجلس الأمن الدولي الأخيرة حول الأوضاع في ليبيا تزايداً في الدعوات لتطبيق خارطة الطريق السياسية بشكل عاجل، حيث أكد الأعضاء أن التكمن الأساسي يكمن في الإرادة السياسية لتحقيق تغييرات حقيقية وملموسة. هذا النقاش يأتي في وقت تشهد فيه البلاد حالة من الجمود السياسي، على حد تعبير الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا سيروا تيته. وقد أبدت قلقاً من استمرار الأوضاع دون تحقيق تقدم يُذكر، مشيرة إلى أن بعض الأطراف تتجاوز رغبات الشعب الليبي في المشاركة الديمقراطية، ما يعيق جهود توحيد المؤسسات في البلاد.
أوضحت تيته أن الوضع القائم يحمل في طياته تهديدات بالجملة، بدءًا من الانقسام السياسي الذي يُعيق الحوار الجاد، مشيرةً إلى المخاطر التي قد تواجه ليبيا على الصعيدين الوطني والإقليمي إذا لم يتم التعجيل بإيجاد حلول فعالة. كما تطرقت إلى الأبعاد الاقتصادية والأمنية الهشة، وكلها مؤشرات تدل على تدهور الوضع العام الذي يعاني منه الشعب.
وعلى الجانب الآخر، أشار ممثل ليبيا في الأمم المتحدة إلى أن الجهود الدولية المتعددة لم تؤت ثمارها في حل الأزمة المحتدمة منذ سنوات، وأن الأمل بدأ يتلاشى في العثور على قاعدة دستورية توافقية تلبي تطلعات الشعب. وعبّر عن أهمية الحصول على دعم دولي حقيقي يراعي الوضع الخاص بليبيا، مما يدل على ضرورة تعزيز الالتزام الأخلاقي من قبل المجتمع الدولي تجاه طرابلس.
كما شاركت عدة دول في الجلسة بآرائها، حيث أكدت على أهمية إجراء انتخابات نزيهة وحرة، إلى جانب توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية كخطوات أساسية نحو تحقيق الاستقرار المنشود. وفي هذا الإطار، جدّدت الولايات المتحدة دعمها للجهود الرامية لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية، بينما دعت فرنسا إلى ضرورة انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية.
كما عبّرت بعض الدول الأعضاء عن مخاوفها من الانقسام السياسي المستمر، محذرةً من أن بعض الأطراف تعمّد عرقلة التقدم للحفاظ على الوضع القائم الذي يصب في مصلحتها. هذا الأمر يتطلب الحفاظ على استقلال المؤسسات السيادية، مثل المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي، لضمان إدارة شفافة للموارد بما يحقق الفائدة للمدنيين.
وفي الجانب الإنساني، تزايد القلق بين الدول بشأن تدهور الأوضاع في ليبيا، خاصة في ظل الانعكاسات السلبية للأزمة السودانية، وهو ما يجعل من الضروري ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحق المواطن.
اختتمت المناقشات بالتأكيد على إمكانية تحقيق السلام والاستقرار في ليبيا، لكن ذلك يتطلب التزاماً حقيقياً من جميع الأطراف المعنية، بالإضافة إلى جهود دولية متناسقة ودائمة. يبقى أمل الشعب الليبي في الخروج من هذا النفق المظلم من خلال الأفعال المدروسة والتعاون البناء لتحقيق مستقبل أفضل.