عودة آلاف اللبنانيين إلى ديارهم بعد سريان وقف إطلاق النار مع إسرائيل
في مشهد معبر، بدأ آلاف اللبنانيين بالعودة إلى منازلهم في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، حيث ملأت حركة المرور الشوارع العائلية بعد دخول وقف إطلاق النار مع إسرائيل حيز التنفيذ مساء الخميس. هذا الاتفاق، الذي يستمر لمدة عشرة أيام، جاء في وقت يعاني فيه الكثير من اللبنانيين نتيجة لأكثر من 6 أسابيع من القتال الشرس بين حزب الله والجيش الإسرائيلي.
على الطرقات المتجهة جنوبًا، شهد شهود عيان ازدحامات مرورية خانقة، حيث كانت المركبات محملة بمراتب الأسرة والأغراض الشخصية، مما يدل على شوق المواطنين للعودة إلى بيوتهم بعد فترة طويلة من النزوح. هذه العودة جاءت مصحوبة بأجواء من الفرح، حيث لوح بعض الركاب بأعلام مستمدة من حزب الله، بينما رفع آخرون إشارات النصر. في مشهد مبهج، قام الشباب في شوارع العودة بتوزيع الحلويات على الأهالي، محتفلين بعودة المواطنين إليهم.
وفي مدينة صيدا الساحلية، كانت الاحتفالات مستمرة حتى وقت متأخر من الليل، مع نزول السكان إلى الشوارع ابتهاجًا بإعلان وقف إطلاق النار. الحملة العسكرية التي خاضتها إسرائيل، والتي تسببت في نزوح مئات الآلاف وأسفرت عن دمار واسع النطاق، كانت قد خلفت وراءها آثارًا إنسانية وجسدية ملموسة؛ فقد ارتفعت حصيلة الضحايا نتيجة القصف الإسرائيلي منذ 2 مارس إلى 2196 قتيلًا و7185 جريحًا، وفقًا لمركز عمليات الطوارئ التابع لوزارة الصحة اللبنانية.
كان تصعيد القتال قد بدأ في 28 فبراير الماضي، بعدما ألقت القوى الموالية لأمريكا، التي تقودها إسرائيل، قنابلها رداً على القصف الذي قاده حزب الله على شمال إسرائيل. الأمر الذي أدى إلى احتلال القوات الإسرائيلية لمناطق في الجنوب اللبناني مع وعود بالاستمرار في السيطرة على المنطقة المحيطة بنهر الليطاني، والذي يبعد حوالي 30 كيلومترًا عن الحدود الإسرائيلية، مما دفع السكان إلى مغادرة تلك المناطق.
التدمير الذي خلفته العمليات الإسرائيلية لم يكن ليعتبر مجرد حادث عارض، بل أتى ضمن هدف أكبر يتمثل في إقامة “منطقة عازلة” لحماية البلدات الاسرائيلية من هجمات حزب الله. وقد شكلت هذه الحملة العسكرية عقبة هائلة أمام الجهود المستمرة للتوصل إلى اتفاق ينهي النزاع الذي يسعى إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران.
بعد إعلان الوقف المؤقت لإطلاق النار، أعرب ترامب عن ثقته بأن لبنان وإسرائيل ستعملان سويًا على التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مشيرًا إلى استعداد لبنان “للقيام بدور في معالجة مسألة حزب الله”. وأعلن ترامب أنه بصدد دعوة كل من بنيامين نتنياهو وجوزيف عون، رئيس لبنان، إلى البيت الأبيض لإجراء “محادثات جادة” بين البلدين اللذين يشهدان حروبًا تقنية منذ تأسيس إسرائيل في عام 1948.
الأحداث المتسارعة وعودة اللبنانيين إلى منازلهم تشير إلى رغبة قوية في الاستقرار وبدء مرحلة جديدة تعيد الأمل إلى النفوس بعد معاناة طويلة.