شركات صينية تعتمد المقاعد الذكية لتعزيز مراقبة نشاط الموظفين في بيئة العمل
تقنيات متقدمة لرصد الموظفين في الصين
تشهد أماكن العمل في الصين اتجاهاً متزايداً نحو استخدام تقنيات حديثة لمراقبة الموظفين. حيث تلجأ الشركات إلى استخدام شبكات الواي فاي، والكاميرات، وحتى المقاعد الذكية لجمع البيانات حول سلوكيات الموظفين وتفاعلاتهم في بيئة العمل. هذه الممارسات أثارت جدلاً واسعاً حول حدود الخصوصية في العمل ومدى احترام حقوق الموظفين.
أمثلة واقعية على المراقبة
من جملة الحوادث التي تم الإبلاغ عنها، حالة موظفة في شركة تكنولوجيا في مدينة قوانغتشو، التي اكتشفت وجود كاميرا مُثبتة فوق مكتبها بعد أن رفضت الذهاب في رحلة عمل بسبب مرضها. وعند فحص بطاقة الذاكرة، وجدوا أن الكاميرا كانت تسجل ما تقوم به من نشاطات على هاتفها وجهاز الكمبيوتر الشخصي.
في حالة أخرى بمدينة هانغتشو، تم تزويد الموظفين بمقاعد ذكية تسجل معلومات مثل معدل ضربات القلب والتنفس، مما أثار قلق الموظفين بسبب المراقبة الدقيقة لتحركاتهم. يتزايد الوعي بين الموظفين حول المراقبة التي قد تتجاوز حدود المسموح به.
توسع نطاق المراقبة إلى جوانب جديدة
وتمتد المراقبة إلى تفاصيل الحياة اليومية، كما هو الحال في شركة إعلانات في مدينة فوتشو، حيث فرضت قيوداً على استخدام دورات المياه عبر تسجيل الدخول والخروج ببصمات الأصابع، وفرض غرامات على من يتجاوز الوقت المحدد. حالة أخرى شهدت فصل موظف في سبتمبر الماضي بعد تقديم أدلة على نشاطه عبر الإنترنت أثناء العمل، ما يُبرز مدى اتساع المراقبة داخل هذه الشركات.
ردود فعل الموظفين ومحاولات الحماية
مع تنامي هذه الممارسات، بدأ بعض الموظفين في البحث عن وسائل لحماية خصوصيتهم، مثل استخدام برامج للحماية بأسعار معقولة أو واقيات شاشة، وشراء أدوات تمنع تتبع نشاطاتهم على الإنترنت، وهو ما حصد تفاعلاً كبيراً على وسائل التواصل الاجتماعي حيث تجاوزت المشاهدات 50 مليوناً.
الإطار القانوني والقلق من المراقبة
بينما يُشير القانون في الصين إلى وجود مساحة معينة لمراقبة الموظفين لأغراض حماية العمل، إلا أن الحدود بين الإدارة والخصوصية ما زالت غير واضحة. يحذر الخبراء من أن الاستخدام المفرط لأساليب المراقبة قد يتسبب في زيادة القلق بين الموظفين وتقويض الثقة داخل بيئة العمل، وهو ما يظهر في التعليقات والدردشة بين المستخدمين الذين يخشون أن تتحول أماكن العمل إلى بيئات رقابية بالكامل.
باختصار، يثير اتساع نطاق المراقبة والتقنيات المستخدمة في أماكن العمل في الصين تساؤلات هامة حول مدى الحفاظ على حقوق الموظفين في الخصوصية، ويُحتمل أن يصبح هذا الموضوع محور نقاش واسع في المستقبل.
المصدر: وكالات أنباء