مفتي الجمهورية يؤكد أهمية مواجهة الخرافات الطبية من خلال الفتوى القائمة على العلم
ندوة فكرية عن “الفتوى والصحة” تسلط الضوء على أهمية العلاقة بين الطب والشريعة
في إطار مشاركتها الفعالة في معرض القاهرة الدولي للكتاب، نظمت دار الإفتاء المصرية ندوة فكرية بعنوان “الفتوى والصحة”، حيث تركزت النقاشات حول الروابط بين الفتوى والمسائل الطبية، خاصة في ظل التقدم العلمي المتسارع وتطورات الذكاء الاصطناعي. وقد شهدت الندوة حضور عدد من كبار العلماء والاختصاصيين في مجالي الطب والشريعة، بالإضافة إلى جمهور كبير من زوار المعرض.
دور الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية
أبرز اللواء الدكتور فؤاد يونس، رئيس قسم القلب بمستشفى القوات الجوية، في كلمته خطورة اعتماد بعض الأفراد على أدوات الذكاء الاصطناعي بدلًا من الأطباء. وقد حذر من أن هذه الظاهرة بدأت تتفشى بين الشباب، حيث يتجه البعض للبحث عن تشخيصات طبية عبر هذه الأدوات بمجرد الشعور بأعراض صحية. وأوضح أن الاستخدام الغير منضبط لهذه التقنيات قد يتسبب في فقدان الخصوصية وغياب التعاطف الإنساني، والذي يعد عنصرًا أساسيًا في عملية العلاج.
التكامل بين الطب والشريعة ضرورة ملحة
أكد مكتب الدراسات العليا والبحوث في جامعة الأزهر على أهمية التكامل بين المعرفة الشرعية والعلوم الطبية، حيث لا يمكن إصدار فتاوى صحية دون الرجوع إلى أهل الاختصاص. فقد أشار الدكتور محمود صديق، نائب رئيس جامعة الأزهر، إلى أن هذا التكامل يعد أساسياً لضمان صحة الفتاوى الصادرة، مستشهدًا بقوله تعالى: “فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ”.
المخاطر المرتبطة بالفتاوى غير المنضبطة
تناول النقاش في الندوة خطر الفتاوى غير المدروسة في القضايا الطبية، حيث أوضح اللواء يونس أنه قد تكون بعض الفتاوى صادرة عن أشخاص غير مؤهلين، مما قد يعرض صحة الأفراد للخطر. فقد حدثت حالات لمُرضى مزمنين قد يتعرضون لمضاعفات شديدة نتيجة توجيهات خاطئة تتعلق بجرعات أدوية أو تغييرات في مواعيد العلاج.
استشراف المستقبل: الفقه الطبي كمنهج تدريسي
وسلط الدكتور محمود صديق الضوء على إدخال مادة “الفقه الطبي” في مناهج كليات الطب والتي يدرسها آلاف الطلاب، حيث تركز هذه المادة على القضايا الطبية المعاصرة مثل الموت الدماغي وزراعة الأعضاء. وأوضح أن هذا التعليم يؤكد على أهمية الربط بين العلوم الشرعية والطب، لضمان أصالة الفتوى وملاءمتها للواقع العلمي.
التطورات العلمية وتأثيرها على الفتوى
ركز الدكتور عطا السنباطي، عميد كلية الشريعة والقانون، على ضرورة فهم الحالة الطبية بشكل شامل قبل إصدار الفتاوى، مشددًا على أن التسرع في إصدار الفتاوى يمكن أن يقود إلى نتائج غير محسوبة تؤثر على الأفراد والمجتمع بشكل عام.
استجابة دار الإفتاء للتحديات المعاصرة
أكد مفتي الجمهورية، الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، أن دار الإفتاء المصرية تتعامل بحذر مع القضايا الطبية الحساسة، حيث تجري مناقشتها في لجان علمية تضم الأطباء والعلماء. وأشار إلى أن التطورات العلمية يجب أن تخضع لرؤية شرعية، مما يضمن عدم تهديد حق الإنسان في الحياة.
ختام الندوة: أهمية التربية على الوعي الصحي
أشار الدكتور حازم داود، أمين الفتوى بدار الإفتاء، إلى أن الندوة شهدت تفاعلًا كبيرًا من الجمهور، حيث تُظهر أهمية هذه الأنشطة في رفع الوعي وتأكيد أهمية الرجوع إلى أهل الاختصاص في القضايا الطبية. وتعد هذه الندوة خطوة مهمة نحو تعزيز الفهم العام لضرورات التكامل بين العلوم الطبية والشرعية، مما يسهم في حماية صحة المجتمع وتحقيق المقاصد العليا للشريعة.