المؤتمر الدولي الـ36 للشؤون الإسلامية يسلط الضوء على قيمة العمل العبادي والعطاء كمسؤولية جماعية
المؤتمر الدولي الـ 36: تعزيز العمل والإنتاج في الخطاب الديني المعاصر
اختتم المؤتمر الدولي السادس والثلاثون للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أعماله، وأكد المشاركون أهمية دمج قضايا العمل والمهن والإنتاج بأسلوب مدروس وواعي في الخطاب الديني الحالي. ويهدف هذا التحول إلى تحسين التأثير الحضاري للإسلام من خلال توجيه السلوك المهني وتعزيز قيم الإتقان، وبالتالي تحويل العمل إلى عبادة، والإنتاج إلى رسالة، والعطاء إلى مسؤولية جماعية.
إعادة تأصيل العلاقة بين الإيمان والعمران
شدد المؤتمر على ضرورة إعادة تأصيل العلاقة بين الإيمان والعمران في المناهج التعليمية والبرامج الدعوية. إذ يؤكد المشاركون أنه لا يمكن تحقيق النهضة إلا من خلال إنسان يتمتع بصفاء العقيدة وجدية العمل وعمارة الأرض وفقاً لمبادئ القيم والعدالة.
خطاب ديني متوازن مع العلوم الحديثة
كما تناول المؤتمر أهمية تعزيز خطاب ديني إيجابي ومتوازن تجاه العلوم الحديثة، وخاصة تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأكد المشاركون أن العلم يجب أن يُنظر إليه كأداة للتكريم الإنساني بشرط أن يُضبط بالقيم، موضحين أن التقنية ليست عائقًا أمام الأخلاق، بل هي ميدان لاختبارها.
الأخلاق كأساس للاستدامة
أكد المشاركون في المؤتمر أن الأخلاق ليست إضافات تجميلية في بيئات العمل والإنتاج، بل هي شرط أساسي لاستمرارية العدالة والأثر الإيجابي. حيث أن كل إنتاج لا يقوم على القيم معرض للخلل، وكل تقدم خالٍ من الضمير مآله الفشل.
البعد الإنساني في العمل وحماية حقوق العمال
أبرز المؤتمر ضرورة تعزيز البعد الإنساني في بيئات العمل مع حماية كرامة العامل وصون حقوقه، خاصة في ظل التحولات الرقمية السريعة وتغير أنماط التوظيف. يدعو المؤتمر إلى استخدام التكنولوجيا كوسيلة لتحقيق العدالة الاجتماعية، بدلاً من أن تصبح أداة للإقصاء.
التوسع في الدراسات البينية لمواكبة التطورات
نبّه المؤتمر إلى أهمية توسيع الدراسات البينية عبر المراحل التعليمية لتحقيق أفضل استفادة من التخصصات التي قد تتراجع بسبب التطورات التكنولوجية، وذلك لتعزيز التمازج بين العلوم الشرعية والإنسانية والتطبيقية، وخلق معرفة شاملة تتماشى مع متطلبات المستقبل.
تشبيك الجهود الدولية لمراعاة الأخلاقيات في الذكاء الاصطناعي
أوصى المؤتمر بتنسيق الجهود الدولية لوضع ضوابط أخلاقية شاملة تحكم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يضمن العدالة وحفظ الخصوصية والقيم الإنسانية. وتحذر التوصيات من الهيمنة أو الاستغلال في هذا المجال المتطور سريعًا.
تعزيز التعاون الدولي والمسؤولية البيئية
في نهاية المؤتمر، تم التأكيد على أهمية التعاون الدولي بين الحكومات والجهات غير الحكومية، لاستغلال الموارد بشكل أمثل وتحجيم تأثيرات الاستخدام المتنامي للذكاء الاصطناعي على البيئة. ويتطلب ذلك تحقيق توازن بين الابتكار التقني والمسؤولية البيئية.
إصدار الدليل الإرشادي للموظفين
أوصى المؤتمر بضرورة إصدار دليل إرشادي يربط بين القيم الأخلاقية والمسؤوليات المهنية، مما يسهل على الموظفين والعاملين تكوين ثقافة مؤسسية قائمة على النزاهة والانضباط والاحترام المتبادل.