تأثير الحرارة والعواصف على 14 ملعباً في كأس العالم 2026
تقترب كأس العالم 2026 من الانطلاق، لكن التحديات التي تواجه منظمي هذا الحدث الرياضي الكبير لا تقتصر فقط على المسائل الفنية أو التنظيمية. فالظروف المناخية قد تلعب دوراً مهماً في سير المباريات، حيث تشير التوقعات إلى أن درجات الحرارة المرتفعة والعواصف الرعدية قد تؤثر بشكل كبير على البطولة المقررة في الولايات المتحدة بين 11 يونيو و19 يوليو.
تشير التقارير إلى أن بعض الملاعب المعتمدة لاستضافة المباريات قد تشهد درجات حرارة تتجاوز المعدلات الطبيعية. دراسة أجراها الدكتور دونال مولان من جامعة كوينز توضح أن 14 ملعباً من أصل 16 قد تواجه درجات حرارة تصل إلى 28 درجة مئوية، وهو ما يعتبر مستوى مرهقاً للاعبين. وتشير البيانات إلى أن 9 من هذه الملاعب قد تشهد هذا المستوى من الحرارة لنصف وقت المباريات، بينما 4 ملاعب قد تصل فيها الحرارة إلى 32 درجة مئوية أو أكثر، وهو ما يعد تحدياً حقيقياً للنشاط البدني المكثف لكرة القدم.
في إطار استعداداتها، أكدت الفيفا أنها تأخذ الظروف المناخية في اعتبارها عند إعداد جدول المباريات، حيث أجرى المختصون تحليلاً شاملاً لجميع المواقع المحتملة، بما في ذلك متوسط درجات الحرارة وتوافر التكييف. ومع أن بعض الملاعب مغطاة بالكامل مما قد يساعد في تقليل التعرض للحرارة، إلا أن هذه التدابير لا تلغي المشكلة تماماً. إلى جانب ذلك، قامت الفيفا بتعميم فترات الراحة لشرب المياه خلال المباريات، لضمان أفضل ظروف ممكنة لجميع الفرق.
غير أن المخاطر المترتبة على العواصف الرعدية تمثل تحدياً أكبر للمنظمين. فالكثير من الملاعب تقع في مناطق يُعَرف عنها التعرض لموجات عواصف رعدية قوية خلال الصيف. لذلك، تم وضع بروتوكول دقيق يعتمد على معايير مشابهة لتلك المعمول بها في كوبا أميركا. وينص هذا البروتوكول على إخلاء الملاعب تلقائياً بمجرد رصد صاعقة قربها، مما يتطلب تحركاً سريعاً من الجمهور واللاعبين إلى غرف الملابس.
تؤكد هيئة الأرصاد الجوية الوطنية الأمريكية على ضرورة وضع خطط للسلامة والتقيد بها، لا سيما في الحالات التي تُظهر فيها التوقعات احتمالية هطول العواصف الرعدية، مما قد يستلزم إلغاء أو تأجيل الفعاليات. وبالتالي، لا تقتصر المخاطر المناخية على التأثير على زمن المباريات، بل يمكن أن تغير أيضاً إيقاع البطولة بأكملها.
تم تنسيق جهود وقائية بين الفيفا والسلطات المحلية لتشكيل فرق حديثة تهدف إلى مراقبة المخاطر الجوية بشكل مستمر. تلك الفرق ستكون موجودة في كل مدينة مستضيفة، لتسريع اتخاذ القرارات المتعلقة بإيقاف المباريات أو استئنافها في الوقت المناسب. الأمر الذي يعني أنه من المحتمل أن نشهد تأثيراً كبيراً للطقس على مواعيد المباريات، مع فترات توقف منتظمة قد تصبح جزءًا من مشهد كأس العالم 2026.