دمج الأندية في مصر بين التأييد المشروط والحفاظ على الهوية كخط أحمر

منذ 2 ساعات
دمج الأندية في مصر بين التأييد المشروط والحفاظ على الهوية كخط أحمر

يحتدم الصراع في الدوري المصري الممتاز هذا الموسم بين الأندية الكبرى مثل الزمالك والأهلي وبيراميدز، مما أدى إلى طرح فكرة “دمج الأندية” كقضية تثير النقاش العام في مصر. تأتي هذه الفكرة كاستجابة للتحولات التي فرضها قانون الرياضة الجديد الذي صدر في عام 2017، والذي سمح بتأسيس شركات لإدارة الأنشطة الرياضية وفتح المجال أمام الاستثمار الخاص في الأندية.

بينما يرى البعض أن دمج الأندية يمكن أن يكون حلاً للأزمات المالية التي تعاني منها بعض الفرق، يخشى آخرون من أن يؤثر ذلك سلبًا على هوية الأندية العريقة التي تحمل في طياتها تاريخاً وطابعاً مميزاً للمدن التي تمثلها. يعبر أحمد أبو زهرة، عضو مجلس إدارة نادي الأوليمبي، عن ذلك بقوله إن الفكرة تحتاج إلى دراسة عميقة قبل التنفيذ، مشيراً إلى أن الأندية الشعبية ليست مجرد فرق رياضية، بل تمثل قيمًا تاريخية وثقافية مرتبطة بجماهير كبيرة.

يشير أبو زهرة إلى أهمية الشراكات الاستثمارية التي تحافظ على هوية الأندية، بدلاً من الدمج الكامل، مؤكدًا ضرورة وجود إطار قانوني يُنظم العلاقة بين الأندية والمستثمرين، وينبغي أن يتم التنفيذ بتروي وتقييم النتائج قبل اتخاذ أي خطوات جذرية.

على الجانب الآخر، يرحب بعض إداريي الأندية الشعبية بالفكرة إذا ما كانت ستدعم الاستقرار المالي والفني، مع الحفاظ على الهوية. أسامة سلامة، نائب رئيس نادي المنصورة، يعبّر عن استعداد ناديه لاستطلاع آراء الجمعية العمومية حول موضوع الدمج، مع تأكيده على الحفاظ التام على اسم النادي وهوية القميص. كذلك، يعتقد حمدي مرزوق، رئيس نادي الشرقية، أن الدمج يمكن أن يكون فكرة عبقرية تجمع بين قوى مالية وأخرى شعبية.

من ناحية أخرى، يعبّر حازم خيرت، المدير التنفيذي لنادي وادي دجلة، عن قلقه من فكرة الدمج، موضحًا أن ناديه يعاني من أمان مالي، وأنه يختلف عن الأندية الشعبية، مما قد يجعل فكرة الدمج غير مناسبة قانونياً في السياق المصري. ومع ذلك، تبقى فكرة الدمج مطروحة لما قد تحمله من فوائد للأندية المتعثرة.

تظل أصوات الجماهير حاضرة في خضم هذه النقاشات، حيث يعبر المشجعون عن مشاعرهم المرتبطة بالهوية التاريخية لأنديتهم. يقول السيد حامد، أحد مشجعي نادي المنصورة، إنه رغم ما عاشه من ذكريات طويلة مع ناديه، لا يمانع فكرة الدمج طالما أنها ستساهم في دعم استمرار الفريق. يشاركه الرأي شريف أبو كريم، الذي يرى في الدمج فرصة لإنقاذ الأندية الشعبية التي تعاني من تراجع مستواها في الدوري. ومع ذلك، يبقى هناك خط أحمر بالنسبة للجماهير يتعلق بالاسم والشعار والملعب، ما يجعلهم متفائلين وحذرين في آن واحد.


شارك