جوتيريش يحذر من الأزمات المتزايدة في العالم بما في ذلك النزاعات والكوارث البيئية

منذ 1 ساعة
جوتيريش يحذر من الأزمات المتزايدة في العالم بما في ذلك النزاعات والكوارث البيئية

حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، من أن العالم يواجه أزمات متزايدة تتعلق بالصراعات والتدهور البيئي وزيادة الفجوة في مستويات الرفاهية. وفي سياق افتتاح الدورة الخامسة والعشرين لمنتدى الأمم المتحدة للشعوب الأصلية، أشار جوتيريش إلى التأثير غير المتناسب لهذه الأزمات على الشعوب الأصلية، رغم أن هذه المجتمعات هي الأقل مسؤولية عن ظهورها.

سلط الأمين العام الضوء على الدور الحيوي الذي تلعبه الشعوب الأصلية في الحفاظ على الثقافة والتنوع البيولوجي، ومواجهة التحديات العالمية، معتبراً أنهم “الحراس العظام للطبيعة”. جوتيريش أكد على أهمية المعرفة العميقة التي يمتلكونها وإسهاماتهم الكبيرة في تحقيق الاستدامة، وهو ما ينبغي أن يُشجع في عالم يواجه تغيرات بيئية خطيرة.

ومع ذلك، لفت جوتيريش الانتباه إلى التمييز المستمر والعنف وتهديد أراضي هذه المجتمعات، فضلاً عن التوجهات السلبية التي تمس لغاتهم وثقافاتهم. وقد ازدادت المخاطر نتيجة الأضرار البيئية الناجمة عن أنشطة مثل التعدين غير القانوني وإزالة الغابات، بالإضافة إلى تداعيات تغير المناخ، مما يهدد سبل عيش الشعوب الأصلية ورفاهها.

أوضح الأمين العام أن المنتدى يمثل منصة مهمة لدعم حقوق الشعوب الأصلية، بما في ذلك اعتماد “إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية”. على الرغم من التقدم المحرز على المستوى الدولي، أكد أن الفوائد لم تنعكس دائماً بصورة ملموسة في الواقع، حيث يظل إدماج هذه الفئات محدوداً في دوائر صنع القرار.

كما استعرض جوتيريش أربعة إجراءات رئيسية يتعين اتخاذها، بدءًا من إدراج أحكام الإعلان ضمن القوانين الوطنية، وضمان المشاركة الكاملة والفعالة للشعوب الأصلية في مختلف المستويات، إلى توفير الحماية اللازمة لقادة الشعوب الأصلية والمدافعين عن حقوق الإنسان. ومن الضروري أيضاً تعزيز دور النساء والفتيات من هذه المجتمعات، وتوفير الموارد اللازمة لتحقيق هذه الأهداف.

الجدير بالذكر أن المنتدى الدائم المعني بقضايا الشعوب الأصلية هو هيئة استشارية رفيعة المستوى تابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، أنشئ في عام 2000 لأغراض معالجة قضايا الشعوب الأصلية. تدور الدورة الحالية حول موضوع الصحة، خاصة في سياقات النزاع، وتتناول قضايا حقوق الإنسان والتمويل، بما يتيح فرصة للاستماع إلى أولويات هذه المجتمعات.

في الجلسة الافتتاحية، أعيد انتخاب ألوكي كوتيارك، المنتمية لشعب أونونداغا من كندا، كرئيسة للدورة، حيث أكدت على دور الشعوب الأصلية كأمناء على الأرض. وأشادت بالـ25 عاماً من المنتدى ووصفته كفرصة لاستعادة ذكرى الماضي مع التطلع إلى المستقبل.

وضعت كوتيارك قضية صحة الشعوب الأصلية في مقدمة أولوياتها، وبينت أن هذه المجتمعات تواجه تحديات صحية مستمرة، تتجاوز مجرد قضايا القوام الصحي، بل تشمل أيضاً ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة والانتحار، والتمييز الذي يعنِّف حقوقهم. ومن الضروري الاعتراف بالطب التقليدي وممارسات الشفاء الخاصة بها، وإقرار حقها في تقرير مصيرها الذاتي في سياق السياسات الصحية.

نبهت كوتيارك إلى أن النزاعات المسلحة تمثل تهديدًا جسيمًا، حيث أن عمليات انتزاع الأراضي والاستغلال الاقتصادي تعطل سبل العيش وتعرض الثقافات للخطر. المدافعون عن حقوق الإنسان، خاصة من بين النساء، يواجهون أيضاً أشكالاً متزايدة من العنف، إضافة إلى التهم الزائفة. لذلك يجب على الحكومات حماية هؤلاء المدافعين وتعزيز العدالة وحقوق الإنسان.

تستعد الأمم المتحدة للاحتفال بمرور عشرين عاماً على ولاية المقرر الخاص المعني بحقوق الشعوب الأصلية، وكذلك الذكرى السنوية لإعلان حقوق الشعوب الأصلية في العام المقبل. وبهذا، تُظهر المسؤولية العالمية المتزايدة تجاه معالجة قضايا حقوق الشعوب الأصلية، مما يؤكد على أهمية تنفيذ الإعلان كخطوة للارتقاء بكرامة هؤلاء المجتمعات وحقوقهم.


شارك