مشروع قانون جديد لحماية الأسرة من مخاطر الذكاء الاصطناعي في إطار وطني متكامل
تعدّ تقنيات الذكاء الاصطناعي من أبرز التطورات التكنولوجية في العصر الحديث، ولا سيما في مجال الحياة الأسرية، حيث تتنوع الاستخدامات وتتزايد التحديات. وفي هذا السياق، أكد المستشار حسام الدين علام، عضو هيئة قضايا الدولة، على أهمية صياغة إطار وطني متكامل لحوكمة هذه التقنيات بما يضمن الحفاظ على الخصوصية ويعزز تماسك المجتمع.
جاء ذلك خلال مشاركته في المؤتمر العلمي الدولي السادس الذي نظمته كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، بالتعاون مع جامعة “السلطان أجونج” الإندونيسية. وقد ألقى علام بحثًا تحت عنوان “الحماية الأسرية في العصر الرقمي”، مشيرًا إلى أهمية موازنة استخدام التقنيات الحديثة مع الأهداف التربوية والإنسانية، حيث حذر من أن تصبح هذه التقنيات بديلًا عن الأدوار التربوية التقليدية.
ومن خلال عرضه، أشار المستشار علام إلى أن الشريعة الإسلامية لا ترفض التقنيات الجديدة، بل تدعو إلى استخدامها بطريقة تلتزم بمبادئ الحفظ والرعاية، مضيفًا أن الدستور المصري يضع أساسًا قويًا لحماية الخصوصية، إلا أن المستجدات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي تستدعي وجود تنظيم خاص للتعامل مع التحديات التي تطرأ بسبب القرارات المؤتمتة والخوارزميات.
كما استعرض عدة مجالات يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي أن تسهم في دعم الأسرة، بما في ذلك الوقاية عبر الكشف المبكر عن المخاطر الرقمية، وتقديم الدعم الإرشادي للآباء لمساعدتهم في متابعة أبنائهم بوعي، بالإضافة إلى تقييم تأثير المحتوى الرقمي على استقرار الأسر. وبهذا، تصبح الحماية الأسرية واجباً مؤسسياً يتطلب مشاركة جميع الأطراف المعنية.
وحذر المستشار من خطر تحول الذكاء الاصطناعي إلى “فاعل مهيمن” يهدد الخصوصية، مشددًا على أنه لا بد من إطلاق مبادرات تنظيمية شاملة. وقد خلصت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات، تتضمن إعداد إطار ينظم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وفق مبادئ الشفافية والمراجعة البشرية، وتعزيز الحماية القانونية للخصوصية الأسرية الرقمية، إلى جانب ضرورة إنشاء منصات موثوقة للتوعية الأسرية الرقمية ودمج التربية الإعلامية في البرامج التعليمية.
في ختام حديثه، أكد المستشار حسام الدين علام أهمية إخضاع التقنيات لمنظومة القيم الدستورية والشرعية، مشيدًا بدور جامعة الأزهر في التصدي للقضايا المعاصرة من منظور يجمع بين الأصالة والحداثة. إذ إن التوجه نحو تطوير استخدام الذكاء الاصطناعي في الحياة الأسرية يتطلب وعيًا وقدرة على الاستفادة منه بأفضل شكل ممكن بما يواكب التغيرات التكنولوجية الحديثة.