سفير ألمانيا يشيد بدور مصر المحوري في المنطقة ويثمن جهودها كوسيط بين أمريكا وإيران
أكد يورجن شولتس، سفير ألمانيا بالقاهرة، على الدور الحيوي لمصر في تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى جهودها الكبيرة في الوساطة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران لتحقيق وقف إطلاق النار. ورأى شولتس أن هذه المبادرات تعكس التزام مصر القوي بالحوار وضرورة خفض التصعيد ضمن فهم شامل لتعقيدات الوضع الإقليمي، مما يعزز فرص تحقيق سلام دائم.
وفي تصريحاته لوكالة أنباء الشرق الأوسط، أبدى السفير تفاؤله بأن وقف إطلاق النار لن يعيد الاستقرار فحسب، بل سيفتح أيضًا أبوابًا جديدة لمعالجة القضايا الإنسانية والاقتصادية الهامة. وأضاف أن التعاون المصري مع الأطراف الأساسية في المنطقة من شأنه أن يسهل الحوار الشامل حول القضايا المحورية مثل البرنامج النووي الإيراني والأمن الإقليمي.
كما أشار شولتس إلى التحديات الكبيرة التي تواجهها مصر بسبب التوترات المستمرة في المنطقة، مشيدًا بدورها المحوري في الحفاظ على الاستقرار. وناقش أيضًا إمكانيات مصر لتكون مركزًا لوجستيًا إقليميًا في ظل موقعها الاستراتيجي، مما يمكنها من لعب دور رئيسي في تعويض آثار إغلاق مضيق هرمز.
وعبر السفير الألماني عن دعم بلاده لمصر في تحقيق استقلالها عن واردات الطاقة الأحفورية، مؤكدًا استعداد ألمانيا لتقديم الدعم في تحسين الظروف الملائمة لنمو قطاعها الخاص، مما سيسهم في توفير فرص عمل وتطلعات اقتصادية لشباب مصر.
وسلط شولتس الضوء على الأثر الاقتصادي لإغلاق مضيق هرمز، الذي يؤثر بشكل كبير على ألمانيا والاتحاد الأوروبي بسبب كونه ممرًا رئيسيًا لنقل النفط. وأكد على ضرورة التركيز على الجهود الدبلوماسية لتأمين الممرات البحرية وتقليل الأثر السلبي على الأسواق العالمية للطاقة.
وفيما يتعلق بالموقف الألماني، أوضح شولتس أن بلاده تؤيد إيجاد حلول تفاوضية، وأبدى تشككه بشأن توسيع مهمة “أسبيدس” التابعة للاتحاد الأوروبي في المنطقة. كما أكد على الحاجة الملحة لتفعيل التدابير التي تدعم استقرار أسواق الطاقة العالمية.
كما تطرق السفير إلى العلاقات القوية بين مصر وألمانيا، حيث أشار إلى استمرار الحوار السياسي الفعّال بين البلدين والذي يعكس الالتزام المشترك بالاستقرار والتعاون الإقليمي. وذكر التقارب بين وزيري الخارجية المصري والألماني حول الأوضاع الراهنة في المنطقة، وكذلك الزيارة الأخيرة لوفد ألماني إلى القاهرة لمناقشة الأوضاع المتعلقة بقطاع غزة.
ولفت شولتس إلى أن ألمانيا تعد خامس أكبر شريك تجاري لمصر وأهم شريك من الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 5.5 مليار يورو. وأكد أن هناك حوالي 1600 شركة ألمانية تعمل في مصر في مجالات متعددة، مما يدل على عمق العلاقات الاقتصادية بينهما.
وفيما يخص دعم ألمانيا للبنان، أكد السفير الأهمية التي توليها بلاده للقانون الدولي الإنساني، داعيًا إلى حماية المدنيين في المناطق المتأثرة بالنزاع. كما أشار إلى التزام ألمانيا بتقديم المساعدات الإنسانية للبنان، حيث تعهدت بتخصيص 188 مليون يورو كزيادة في هذا الدعم لمواجهة الظروف الإنسانية الصعبة.
وفي ختام حديثه، دعا شولتس إلى ضرورة العمل على خفض التصعيد وتكثيف الحوار البناء بين لبنان وإسرائيل للوصول إلى حلول سياسية دائمة، مع التأكيد على أهمية الاستمرار في الجهود الإنسانية للتخفيف من معاناة المتضررين من النزاع.