النيابة الإدارية تحيل خمسة موظفين من شركة عامة إلى المحاكمة التأديبية
في خطوة تعكس جهود مكافحة الفساد داخل القطاع العام، أصدرت هيئة النيابة الإدارية قراراً بإحالة خمسة من العاملين السابقين والحاليين بإدارة المشروعات في إحدى الشركات الحكومية للمحاكمة التأديبية. وذلك إثر تحقيقات أعلنت عن استغلال هؤلاء الأفراد لسلطاتهم الوظيفية لتحقيق مكاسب شخصية على حساب المؤسسات التي يعملون بها.
تمثلت التهم الموجهة للمتهمين، الذين شملتهم قائمة الاتهامات، في استغلال وظائفهم للحصول على أرباح غير مبررة، ما ألحق ضرراً بأموال جهة عملهم، إذ قاموا بتسهيل الاستيلاء عليها. حيث كشفت تحقيقات النيابة أن أحد المتهمين، وهو مسجل بيانات بالشركة، بالإضافة إلى أربعة آخرين، قد فرطوا في أمانتهم الوظيفية وتواطؤهم في استخدام أسماء شركات وهمية مملوكة لأفراد من أسرهم، آملين في التلاعب بالقوانين السارية.
التحقيقات التي قادتها وفاء طنطاوي، وكيل أول النيابة، تحت إشراف المستشار عمرو الشرقاوي، اعتمدت على شهادات بعض الشهود والأدلة المستندية التي تثبت تورط المتهمين جميعاً في ممارسات غير قانونية. وتبين من الوثائق أن هؤلاء الأفراد قاموا بإدخال تعديلات على سجلات الموردين في مؤسستهم، مما جعل من الصعب تعقب تلك الشركات المزيفة.
لم يقتصر الأمر على ذلك، بل أظهر التحقيق أن أحد المتهمين، وهو الأخصائي المالي، قد عمل كمفوض لأحد تلك الشركات، مقدماً عروضاً لمشروعات تعود إلى جهة عمله، متجاهلاً بذلك القوانين التي تمنع تضارب المصالح. كما أظهر المتهم الخامس سلوكاً غير أخلاقي من خلال تقسيم فواتير الشراء لتفادي القيود المالية المفروضة على الشراء النقدي.
وبعد انتهاء التحقيقات، قررت النيابة إحالة المتهمين جميعهم إلى المحاكمة التأديبية. كما وجهت النيابة الإدارية بفتح تحقيقات إضافية مستقلة لفحص كافة عمليات التوريد والمناقصات التي أجرتها جهة العمل المعنية، لاكتشاف ما إذا كانت هناك مخالفات مالية قد نتجت عن تلك الأنشطة، مع محاولة تحديد الجهات المسؤولة عن أي أضرار لحقت بالمال العام.
كما تم إبلاغ النيابة العامة بمخالفات جسيمة أظهرتها التحريات، مما يعكس التوجه الجاد لمكافحة الفساد واستعادة الثقة في المؤسسات العامة. جاء هذا التصريح على لسان المستشار محمد سمير، المتحدث باسم النيابة الإدارية، مما يوضح استمرار الجهود الرامية لضمان الشفافية والنزاهة في الحقائب الحكومية.