مجلس الأمن يدعو لمحاسبة المسؤولين عن الهجمات على العاملين في المجال الإنساني
شهد مجلس الأمن الدولي حديثًا كئيبًا حول الحاجة الملحة لتعزيز حماية العاملين في المجال الإنساني وموظفي الأمم المتحدة، في ظل تزايد أعداد القتلى بينهم خلال النزاعات المسلحة. وبرزت هذه المطالبات الجديدة بعد أن أشار وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، تو فليتشر، إلى أن عام 2025 وحده شهد مقتل 326 من هؤلاء العاملين في 21 دولة، مما رفع إجمالي الضحايا خلال السنوات الثلاث الماضية إلى ما يزيد عن 1010 أشخاص، وهو أمر مقلق مقارنة بـ377 قتيلا فقط في الفترة السابقة.
توزعت هذه الوفيات بشكل لافت، حيث سُجل أكثر من 560 حالة في غزة والضفة الغربية، بالإضافة إلى 130 في السودان و60 في جنوب السودان. بينما كانت هناك 25 حالة في أوكرانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية. وأوضح فليتشر أن هذا الارتفاع ليس مجرد تصعيد عرضي، بل يعكس انهيارًا في نظام الحماية المخصص لهؤلاء الأفراد.
في جلسة المجلس، تم التأكيد على أهمية قرار مجلس الأمن رقم 2730 لعام 2024، الذي أطلقته سويسرا بمشاركة أكثر من 90 دولة، والذي يهدف إلى تحسين الحماية للعاملين في مجال الإغاثة الإنسانية في مناطق النزاع. لكن التساؤل المحوري كان حول مدى التزام المجتمع الدولي بتنفيذ بنود هذا القرار.
وتعزيزًا لهذا النقاش، أعرب جيل ميشو، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون السلامة والأمن، عن قلقه المتزايد إزاء التهديدات التي تواجه العمل الإنساني. فقد تم الإبلاغ عن مقتل موظفين تابعين لليونيسف ومنظمة الصحة العالمية في حوادث لم تتم محاسبة المسؤولين عنها. وبهذا، تصبح هذه الحوادث تأكيدًا واضحًا على تدهور الوضع الأمني والذي يتطلب استجابة فورية من المجتمع الدولي.
من جانبها، أكدت إليز موسكينى، المراقبة الدائمة للجنة الدولية للصليب الأحمر لدى الأمم المتحدة، أن كل وفاة لعامل إنساني هي بمثابة فشل جماعي للإنسانية. واستعرضت عدد الضحايا الذين فقدوا من موظفي ومتطوعي حركة الصليب الأحمر والهلال الأحمر خلال العام الحالي، قائلة إن القانون الدولي الإنساني يلزم الدول بحماية هؤلاء الأفراد، لكن هذه الالتزامات غالبًا ما تظل دون تنفيذ.
وبينما تطلعت النقاشات إلى تحسين تطبيق القوانين المتعلقة بحقوق الإنسان، حذر بعض الأعضاء من أن استهداف العاملين الإنسانيين يقوض بشكل كامل النظام الذي يهدف إلى حماية المدنيين. وتجلى هذا الاهتمام العالمي بإصدار دعوات لتعزيز الدعم الأمني والتشغيلي لهؤلاء العاملين في مناطق النزاع.
لم يفت الأعضاء على ذكر ضرورة إجراء تحقيقات عاجلة وشفافة حول الهجمات على العاملين في المجال الإنساني، إذ يعتبر الإفلات من العقاب من أكبر العوامل التي تؤدي إلى تكرار الانتهاكات، مما يضعف جهود العالم لحماية المدنيين.
تطرقت المناقشات أيضًا إلى دور التكنولوجيا الحديثة في زيادة المخاطر، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة، في حين أكدت على إمكانياتها في تحسين استجابة الأنظمة الإنسانية. وفي الختام، اتفق المتحدثون على أن حماية المدنيين والعاملين في العمل الإنساني هي مسؤولية قانونية وأخلاقية، داعين مجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات استباقية تقي من مزيد من الضحايا في مختلف أنحاء العالم.