نيروبى تحول مكتبة ماكميلان من رمز استعمارى إلى مركز اجتماعي نابض بالحياة
مكتبة ماكميلان: من رمز للفصل العنصري إلى منارة ثقافية في نيروبي
في العاصمة الكينية نيروبي، تتألق مكتبة ماكميلان كنموذج مميز لإعادة توظيف التراث الاستعماري من أجل خدمة المجتمعات الحديثة. تحمل المكتبة في طياتها تاريخاً طويلاً من الفصل العنصري، وتحولت في السنوات الأخيرة إلى مركز ثقافي يعكس روح الانفتاح والتغيير.
تاريخ المكتبة وجذورها الاستعمارية
تأسست مكتبة ماكميلان في عام 1931 من قبل لوسي ماكميلان، وذلك تخليداً لذكرى زوجها ويليام نورثروب ماكميلان. في بادئ الأمر، كانت المكتبة مقتصرة على الأفراد ذوي البشرة البيضاء، مما يعكس بالوضوح السياسات العنصرية السائدة في ذلك الوقت. استمرت هذه السياسة حتى عام 1958، عندما انتقلت إدارة المكتبة إلى مجلس المدينة.
مشروع “بوك بانك” لتحويل المكتبة
بعد سنوات من التراجع والإهمال، آمنت الناشرة أنجيلا واتشوكا والكاتبة وانجيرو كوينانجي بإمكانية إعادة إحياء المكتبة. من هنا، أطلقتا مبادرة “بوك بانك” بهدف إصلاح المكتبات العامة المهملة في نيروبي، بما في ذلك مكتبة ماكميلان، وكذلك مكتبتي كالوليني وماكادارا.
فيلم وثائقي يتناول رحلة الترميم
عرض فيلم “كيف تبني مكتبة” الوثائقي الذي أخرجه كل من مايا ليكو وكريستوفر كينج، التحديات التي واجهت عملية الترميم. وثق الفيلم التحولات التي مرت بها المكتبات الثلاث وكيف تحولت من أماكن مهملة إلى مراكز ثقافية نابضة بالحياة. يتواجد في الطابق السفلي للمكتبة مئات المجلدات القديمة، التي توثق لحظات من حياة الناس خلال فترة الهيمنة البريطانية.
توجه جديد لتسليط الضوء على الأدب الإفريقي
تسعى المبادرة إلى بناء مجموعة عالمية تضم تركيزاً خاصاً على الأدب الإفريقي، الذي عانى من التهميش لعقود. أكدت أنجيلا واتشوكا أن هدف المشروع هو إعادة تشكيل هوية المكتبة لتكون أكثر توافقاً مع كينيا المعاصرة، بدلاً من الاكتفاء بالتاريخ الاستعماري.
تحويل المكتبة إلى مركز للفنون والثقافة
اليوم، تشكل مكتبة ماكميلان قرية ثقافية في قلب نيروبي، حيث تستضيف مجموعة متنوعة من الفعاليات الثقافية، بما في ذلك مهرجان نيروبي الأدبي بالتعاون مع “هاي فيستيفال جلوبال”. كما تحوّلت مكتبة كالوليني، التي تم تجديدها في عام 2020، إلى مركز يخدم الأطفال في المنطقة، بينما تلعب مكتبة ماكادارا دوراً حيوياً في تحسين الخدمات المجتمعية في ضواحي المدينة.
من خلال هذه المبادرات، تظهر مكتبة ماكميلان كرمز للتحول الاجتماعي والثقافي، مُؤكدة أنه يمكن للتاريخ أن يصبح أساساً لفتح آفاق جديدة.