جدل التحكيم في نهائي كأس أمم إفريقيا بين القوانين والواقع وتأثيره على البطولة
التحكيم في نهائي كأس الأمم الإفريقية: تحديات وقرارات مثيرة للجدل
في أجواء مشحونة وحماسية، اقيمت المباراة النهائية لكأس الأمم الإفريقية، حيث توجت السنغال بلقبها بعد فوزها على المغرب بهدف نظيف عقب الوقت الإضافي. ومع ذلك، شهدت المباراة موقفاً تحكيمياً فريداً ألقى الضوء على التحديات الكبيرة التي يواجهها الحكام في اللحظات الحاسمة، خاصة حينما يتعلق الأمر بتطبيق القوانين وسط ظروف متوترة.
الإحتجاجات والقرارات التحكيمية
في لحظات مثيرة، احتسب الحكم الكونغولي جان-جاك ندالا نغامبو ندالا ركلة جزاء للمغرب في الدقائق الأخيرة من الوقت بدل الضائع، بعد ارتكاب مخالفة من قبل اللاعب السنغالي إل-حاجي ماليك ديوف ضد براهيم دياز. هذا القرار أدى إلى خروج لاعبي السنغال من الملعب احتجاجاً، مما وضع الحكم في موقف محرج بين الالتزام بالقوانين وإدارة الأزمات لضمان استكمال المباراة.
فهم القانون وتطبيقه في اللحظات الحرجة
في مقابلة مع صحيفة “Lequipe”، أوضح الحكم الدولي السابق فرانك شنايدر أن القوانين واضحة في مثل هذه الحالات، والتي تتطلب عادةً تحذير اللاعبين الذين يغادرون الملعب دون إذن. لكن الظروف في هذا الموقف كانت معقدة، حيث كان أحد اللاعبين، لامين كامارا، قد تلقي إنذاراً سابقاً، مما يعني أنه كان مهدداً بالطرد في حال تم تحذيره مجدداً.
استراتيجيات الحكم في إدارة الأزمات
بذكاء، قرر الحكم الانتظار حتى تتراجع الأمور إلى طبيعتها، وهو ما اعتبره شنايدر “الخيار الأقل سوءًا”. وشدد الخبير الفرنسي على أن هدف الحكم الرئيسي كان إنهاء المباراة، وأن الإنهاء المبكر كان سيؤدي إلى تبعات خطيرة في المستقبل.
تحليل السيناريوهات المحتملة
لو اتبع الحكم الإجراءات القوانين بحذافيرها، لكان بإمكان السنغال أن تخسر النهائي بشكل مباشر. كانت هناك ثلاث مراحل يجب اتباعها: تعليق المباراة، إنذار اللاعبين الذين غادروا، وحال عدم عودتهم، إيقاف المباراة. ولكن شنايدر أشار إلى أن هدف الحكم كان توصيل المباراة إلى نهايتها بشكل صحيح.
جدل القرارات الرمادية وتأثير تقنية VAR
رغم تفهمه لاستراتيجية الحكم في إدارة الأزمات، انتقد شنايدر قراراته في التعامل مع الحالات المثيرة للجدل، بما في ذلك الهدف الملغي للسنغالي إسماعيلا سار. واعتبر أن الحكم اتخذ قرارًا بالتأمين على عدم حدوث جدل خلال المباراة النهائية، لكن هذا ألزمته بعدم احتساب ركلة جزاء بعد إلغاء هدف سابق.
تعقدت الأمور بشكل أكبر بسبب عدم قدرة الحكم على الاستعانة بتقنية الفيديو (VAR)، إذ أطلق صافراته قبل تسجيل الهدف، مما وضعه في موقف حرج باتخاذ قرارات حاسمة دون أي دعم تقني.
الخلاصة
تظهر التجربة التحكيمية في نهائي كأس الأمم الإفريقية التحديات البالغة التي يواجهها الحكام في المباريات الحاسمة، مما يتطلب منهم اتخاذ قرارات سريعة وصائبة في أوقات ضغوط كبيرة. فبين القوانين الصارمة والتوترات الميدانية، تظل مهمة الحكام المركزي في ضمان سير المباراة بسلامة واستكمالها بلا تعقيدات.