خمس مراحل رئيسية لتطوير قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط

خمس مراحل رئيسية لتطوير قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط
خمس مراحل رئيسية لتطوير قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط

على الرغم من الآثار السلبية التي خلفتها جائحة كوفيد 19، تظل السياحة فرصة مهمة طويلة الأجل لدول مجلس التعاون الخليجي ودول شمال أفريقيا، إذا وضعت هذه الدول خطة منهجية للتقدم المستدام موضع التنفيذ  فيمكنها تطوير قطاع السياحة لديها بسرعة وترسيخ نفسها كقوة رئيسية في سوق السياحة العالمية.

تتفهم دول مجلس التعاون الخليجي ومصر الدور المهم للسياحة في التنويع الاقتصادي والنمو وخلق فرص العمل، لقد ساهم قطاع السياحة بأكثر من 10% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام 2019، لكن في الشرق الأوسط غالبًا ما تجاوز الطموح الأداء، مع استثناءات ملحوظة للبحرين والإمارات العربية المتحدة تراوح عدد المسافرين لكل شخص في عام 2019 فقط بين 0.1 و 0.7، ويقارن هذا، على سبيل المثال مع رحلات طيران إلى لندن وسنغافورا وأسبانيا.

خمس مراحل رئيسية لتطوير قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط
خمس مراحل رئيسية لتطوير قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط

يتضمن النهج المنتظم لتطوير القطاع على المدى الطويل رحلة سياحية تسافر عبر خمس مراحل:

المرحلة الأولى:

هي أن تحدد الحكومات رؤاها وخططها السياحية الوطنية، يجب أن تتضمن الخطط أهدافًا رئيسية مثل الصورة المرغوبة كوجهة سياحية وعدد المسافرين المطلوبين ومساهمة السياحة المقصودة في الناتج المحلي الإجمالي وخلق فرص العمل، على سبيل المثال: تبحث المملكة العربية السعودية عن 100 مليون سائح محلي ودولي بحلول عام 2030، وأن يزيد القطاع مساهمته من 3 % من الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 %.

المرحلة الثانية:

هي إقامة حوكمة فعالة، يمكن لهذا أن ينسق جهود جميع أصحاب المصلحة من القطاعين العام والخاص، ويضمن التزامهم الجماعي والمتسق بتحقيق الرؤية الراسخة، ويجعل الخطط أسهل في التنفيذ.

يشمل أصحاب المصلحة الهيئات الحكومية والعاملين في مجال السفر مثل شركات الطيران والفنادق وأماكن الفعاليات ومناطق الجذب السياحي مثل المتنزهات والمتاحف الضخمة والخدمات السياحية مثل وكلاء السفر ومنظمي الرحلات السياحية، للتعامل مع مثل هذه الإدارة المعقدة، عادة ما تترأس وزارة السياحة مجلسا يضم كل هذه المصالح وينسق الإجراءات لتحقيق هدف مشترك.

المرحلة الثالثة:

هي أن تحدد الحكومات بدقة فئات السياح التي ترغب في استهدافها، والتي يتم تحديدها من خلال أسواق المصدر والملامح الاجتماعية والديموغرافية، يجب أن تكون الفئات المختارة هي أولئك المسافرين الذين يُرجح أن ينجذبوا إلى ما تقدمه الدولة، وأولئك الذين يمكنهم تقديم أكبر مساهمة اقتصادية، وأولئك القادرين على السفر إلى المنطقة بسهولة نسبيًا.

بطبيعة الحال، فإن أحد القطاعات الطبيعية الواضحة هو السياح المحليون، على الرغم من أن المنطقة لم تستغل هذه الفرصة بعد، بلغ عدد السائحين المحليين للفرد في عام 2018 نحو 1.4 فقط في المملكة العربية السعودية و 0.22 في عمان و 0.1 في مصر، مقارنة بـ 3.4 في الصين وإسبانيا والولايات المتحدة.

المرحلة الرابعة:

هي إعداد الوجهة نفسها، وهذا يعني تعزيز جاذبية المنتجات والتجارب السياحية، وضمان أن تكون الوجهة جاهزة للترحيب بالسياح، يجب أن تتوافق المنتجات السياحية مع الاتجاهات الناشئة وتفضيلات القطاعات السياحية المستهدفة، يمكن أن تكون منتجات تستند إلى سمات جوهرية مثل الثقافة أو التراث أو المناخ، يمكن تطوير عروض أخرى، على سبيل المثال: تستفيد السياحة الحضرية من تعزيز جاذبية مرافق التسوق أو المؤتمرات أو أماكن الترفيه.

تحتاج جميع الدول إلى تقييم مدى استعدادها للترحيب بالسياح المستهدفين وتزويدهم بالتجارب التي يبحثون عنها، هناك العديد من الجوانب لهذا الجاهزية، مثل جودة الإقامة والمطاعم وتوافر خدمات وأنشطة الجولات من الدرجة الأولىوالموظفين المؤهلين تأهيلا عاليا، بالإضافة إلى البنية التحتية للنقل الفعال ومعايير الأمن والرعاية الصحية والبيئة.

المرحلة الخامسة:

هي ربط السائحين بالدولة، خلاصة القول هي أن الرؤية يجب أن تترجم إلى حجوزات وتكرار الزوار، يتطلب القيام بذلك حملات تسويقية قوية، ومنصات قادرة على تحويل الاهتمام الأولي إلى حجوزات، واتصالات نقل مريحة وفيرة إلى الوجهة.

يجب أن تتطلع دول مجلس التعاون الخليجي ومصر إلى إقامة شراكات والاستثمار في قنوات التوزيع الخاصة بهما، مثل وكالات السفر ومنظمي الرحلات السياحية، أثناء إجراء التسويق والترويج المركزين في الأسواق المستهدفة الرئيسية.

توفر الأسعار المنخفضة الناتجة عن ركود السفر في أعقاب الوباء فرصة لعمليات الاستحواذ المناسبة، على الرغم من أنه من المرجح أن يؤدي الوباء إلى تسريع نمو القنوات عبر الإنترنت، فلا ينبغي أن ننسى أن وكالات السفر التقليدية تظل الخيار المفضل للزوار الأكبر سنًا والأكثر ثراءً.

بينما تتبع الحكومات هذا النهج المنهجي، فإنها تحتاج دائمًا إلى الانتباه إلى أهمية إدخال المكونات الرقمية في كل مرحلة لجعل الرحلة مرنة من أجل المستقبل.

هذه المراحل الخمس السابقة عند وضعها موضع التنفيذ، يجب على كل دولة تجديدها ومراجعتها باستمرار لتعزيز أدائها في السياحة المحلية والدولية، من خلال القيام بذلك، سيكونون في وضع مثالي للاستفادة من تعافي السوق بعد الجائحة، وبناء وجهات سياحية عالمية مزدهرة في الشرق الأوسط.

توقعات بأن دول مجلس التعاون الخليجي ستصبح مركزًا للسياحة العالمية

ذكرتقرير أن دول مجلس التعاون الخليجي سجلت مجتمعة 1.4 مليار سائح دولي وافد في عام 2018، حيث تكتسب دول مجلس التعاون الخليجي مكانة أقوى لتصبح مركزًا سياحيًا عالميًا مدعومًا بالمزايا التنافسية التي تجذب المسافرين الدوليين الباحثين عن تجارب سياحية جديدة.

وأوضح التقرير أن دول مجلس التعاون الخليجي سجلت 1.4 مليار سائح دولي وافد في 2018 بارتفاع نسبته 6% عن عام 2017، مما يؤكد الجهود الناجحة للإمارات والبحرين والسعودية وسلطنة عمان في ترسيخ وجود أكبر على الخارطة الإقليمية والعالمية.

وبحسب التقرير، تستقبل الإمارات أكثر من 10 ملايين زائر سنويًا، وتعتبر أبو ظبي ودبي من أكثر الأماكن جذبًا للسياح، في حين تعمل الشارقة على زيادة جاذبيتها السياحية بسرعة، حيث استقطبت 1.7 مليون زائر في عام 2017.

يتضح النمو الاقتصادي القوي لدولة الإمارات العربية المتحدة من القطاعات الاقتصادية المزدهرة مثل العقارات والبناء والسياحة والضيافة والاتصالات والشحن والخدمات اللوجستية والتجزئة والتمويل، يجسد هذا النمو نجاح نموذج نمو رأسمالي مبتكر تقوده الدولة، التي تتجه نحو تنويع اقتصادها بعيداً عن اعتمادها الكبير على النفط، وتتجه سياسات حكومة دولة الإمارات بشكل خاص تجاه قطاع السياحة ودوره في تنويع اقتصادها.