هل أصبح المراهقون فريسة لإدمان القمار عبر الإنترنت بسبب فيروس كورونا؟

يُعتبَّر المراهقين هم الفئة الأكثر تضررًا من قيود العزل الاجتماعي التي تم فرضها في كل دول العالم للحدّ من انتشار فيروس كورونا المُستجَد، فعلى عكس الكهول والنساء فإن المُراهقين لا يألفون البقاء في المنزل لفترة طويلة وهم مُعتادون على الخروج مع الأصدقاء، وممارسة التمارين الرياضية في النادي أو صالة الألعاب الرياضية، والذهاب إلى الجامعة أو المدرسة، وخوض المزيد من التجارب كل يوم.

بالإضافة إلى ذلك فقد توقف النشاط الرياضي ولم يعد المراهقون قادرون على مُتابعة المباريات الرياضية أثناء العزل المنزلي. بالتالي فلا يوجد وسيلة للتخلص من الملل وقضاء أوقات الفراغ سوى العاب الإنترنت، وعلى رأسها الألعاب التي تتضمن المُقامرة للحصول على أرباح مالية (مثل 5 GTA).

المشكلة الأكبر هو أن أغلب المُراهقين قد لا يعرفون أن شحن أرصدتهم في الألعاب والرهان بها أملًا في الحصول على أرباح مالية هو مُقامرة بمعناها الصريح! وقد يتطوَّر الأمر بعد ذلك ليصل إلى درجة الإدمان وهي الرغبة المحمومة في الرهان بشكلٍ دائم للتخلص من المشاعر السلبية الكئيبة، واستعادة الخسائر السابقة، والشعور بإثارة ومُتعة لحظية. ويُشكِّل إدمان المُقامرة خطرًا لا على المُراهق فقط بل أن أضراره تمتد إلى الأسرة والأصدقاء. والمشكلة الأكبر أن الشاب إذا شعر بالندم على خسائره وعدم القدرة على التوقف فإنه قد لا يطلب العلاج خوفًا من الوصمة الاجتماعية وتعريف أهله بأنه مُدمن على المُقامرة.

ما هي أبعاد مشكلة إدمان القمار بين المُراهقين؟

في مرحلة المُراهقة فإن الدماغ ينمو وينضج بمُعدل استثنائي، وأي نشاط ينخرط فيه المُراهق فإنه يلعب دورًا في تشكيل ونمو عقله، ويُحدد الطُرُق التي تُحفزه وتُثيره. على سبيل المثال، إذا اختار المُراهق استخدام المُقامرة كوسيلة للاسترخاء والتعامل مع المشاكل، فإن دماغه سوف يألف هذا النشاط ويعتاد عليه ويطلبه دائمًا. خاصةً وأن المُقامرة تحفز الدماغ لإفراز هرمون الأدرينالين الذي يمنح الشعور بالإثارة وهرمون الدوبامين الذي يتم إفرازه عند تناول المواد المُخدرة.

أوقات الفراغ ولعب القمار

يتجه بعض المُراهقين إلى المُقامرة خلال أوقات الفراغ لنفس الأسباب التي تدفع الكبار إلى اللعب أيضًا. بعض هذه الأسباب تشمل مُحاولة التخلص من الملل، والرغبة في التواصل الاجتماعي مع أقرانهم، ومُحاولة الهروب من المشاكل والبحث عن الإثارة.

على الرغم من أن الأسباب متشابهة جدًا، إلا أنه من المهم أن نتذكر أن أدمغة المراهقين النامية ليست مستعدة لاتخاذ أفضل القرارات التي تضمن لهم الأمان المالي والرفاهية، وهم في الغالب ينظرون إلى الأموال على أساس أنها أداة للمُتعة والتسلية فقط.

يختار المُراهقون أيضًا نفس أنواع المُقامرة التي يمارسها الكبار. وفقًا لدراسة أجرتها مُنظمة OASAS خلال عام 2014-2015 فإن المُراهقين يُقامرون على تذاكر اليانصيب، وكروت الخدش، والمباريات الرياضية. بالإضافة إلى ذلك، يقوم عدد كبير من المُراهقين بالمُقامرة على العاب الفيديو باستخدام أموال حقيقية أو باستخدام عناصر ذات قيمة عالية داخل اللعبة.

على الرغم من عدم وجود الكثير من الأشكال التقليدية للمقامرة في الوقت الحالي إلا أن المقامرة عبر الإنترنت تزدهر وتنمو بشكلٍ ملحوظ. ومن المهم أن يدرك المُراهقون عواقب المُقامرة وهم تحت السن القانونية وعليهم أن يتعلموا كيفية الاستفادة من أوقات فراغهم في الأنشطة المناسبة.

عواقب لعب القمار بين المراهقين

عواقب لعب القمار بين المراهقين
عواقب لعب القمار بين المراهقين

يُطلق على المقامرة اسم “الإدمان الخفي” نظرًا لأنها لا تُؤثِّر فسيولوجيًا على المُدمن، ويُمكن للمريض بإدمان القمار أن يُخفي ممارسته للعب القمار عن أقرانه وعائلته وأصدقائه، على عكس إدمان المواد المُخدرة حيث أن تعاطي الكحول والمخدرات يتسم بعلامات خارجية تظهر على المُدمن مثل تداخل الكلام، وتضخم بؤبؤ العين، وصعوبة الحركة، وعدم انتظام النوم.

بالتالي فمن الصعب اكتشاف هذا الإدمان ولكن من السهل التوعية بمخاطره لنشر ثقافة الوقاية منه، ومن أبرز عواقب إدمان القمار:

  • الجريمة.
  • تعاطي المواد المُخدرة.
  • تدمير العلاقات الاجتماعية والأسرية.
  • ضعف الأداء الدراسي.
  • الأمراض النفسية مثل (الاكتئاب والقلق).
  • ضعف الصحة العامة.
  • إدمان القمار.

ما الأنشطة التي يُمكن للمُراهقين الإنشغال بها في وقت الفراغ؟

إذا كُنت مُراهقًا فيجب أن تعرف أن أهلك ومُدرسيك يحاولون التعامل معك بحدود لأنك جامح، وترفض كل نصائحهم، ولديك ميول عارمة تجاه المُغامرة وهم لا يتفهمونها. لذا يجب عليك أن تعمل على إكمال مهمة تربية نفسك بنفسك، وأن تتعرف على الخطأ والصواب دون المُخاطرة بمستقبلك. تذكر دائمًا أنه يُمكنك أن تتمرد في أي لحظة على كل شيء ولكن الخاسر الأكبر سيكون أنت بالتأكيد!

أما إذا كُنت تُقامر بهدف قضاء وقت الفراغ فقط، وليس لديك دوافع إدمانية تجاه المُقامرة فهناك الكثير من الأنشطة المُفيدة التي يُمكنك ملء أوقات فراغك بها مثل:

  • الإنخراط في الأعمال المنزلية لمساعدة الأسرة.
  • مساعدة كبار السن في الحي الذي تعيش فيه.
  • المساهمة المجتمعية من خلال العمل التطوعي.
  • التعلم والحصول على وظيفة لجزء من الوقت.
  • التعرف على أنسب وسائل الإدخار مثل الحسابات البنكية المُخصصة للشباب والتي غالبًا ما تمنح فوائد عالية لتشجيع المُراهقين على الإدخار.

الخلاصة

هناك الكثير من الألعاب الإلكترونية المُتاحة على الهواتف الذكيّة وأجهزة الكمبيوتر التي تتضمن أنشطة المُقامرة وللأسف لا يُمكن للحكومات ولا الأُسَر منع هذه الألعاب عن المُراهقين نظرًا لأننا نعيش اليوم في عصر السماوات المفتوحة وتلاشي الحواجز والحدود والقدرة على الوصول إلى أي شيء خلال أي وقت عبر الإنترنت، ومع ذلك يجب عليك دائمًا أن تتحلى بالحكمة خاصة في إنفاقك للأموال واستخدامك لوقتك. وإذا كُنت ترغب في الحصول على المزيد من المعلومات حول إدمان القمار بين الشباب فقُم بزيارة الموقع التالي: Egyptgamblingtheraphy.org

لا تترك نفسك فريسة لإدمان القمار عبر الإنترنت!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق