ما تداعيات انخفاض أسعار النفط على الاقتصاد الأمريكي؟

خلقت جائحة فيروس كورونا عالم جديد صعبًا للغاية بالنسبة لصناعة النفط، ففي 20 أبريل هبطت أسعار العقود الآجلة لخام غرب تكساس (تسليم آيار/ مايو) إلى 37.63- دولار للبرميل، وانخفضت الأسعار الفورية أيضًا إلى ما دون الصفر، لينتاب منتجو النفط وتجاره حالة من الذعر وتتكثف عمليات البيع للعقود الآجلة، كما تحطمت أسعار خام برنت وسجلت أدنى مستوياتها في 22 عام.

الأسعار السلبية للنفط جعلت المنتجين قلقين حيال الدفع للمشترين لشراء نفطهم، لكنهم يواجهون مخاوف طويلة المدى مثل الاضطرار إلى تقليص الإنتاج وإغلاق آبار الإنتاج وتأجيل فتحات الآبار الجديدة وتأجيل الاستكشافوالتعرض للإفلاس أو الحصول عليه في صفقة استحواذ.

في شهر مارسعندما تراجعت أسعار تداول خام غرب تكساس إلى قرابة 23 دولار للبرميل من 61 دولار في بداية العام، توقع خبراء الطاقة أنه إذا ظل النفط عند 23 دولارًا للبرميل حتى نهاية عام 2020، فسيزيل حوالي 0.25% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي وسيتراجعنمو الاستثمار التجاري بنحو ​​1.9%.

من الناحية التاريخية يعتبر النفط الرخيص رائعاً بالنسبة للصناعات الأمريكية، فالركود الكبير للولايات المتحدة الذي حدث في السبعينيات كان بسبب حظر النفط الذي فرضته أوبك، لكن في الوقت الحالي يدعم النفط الانتاج الكبير للنفط الصخري في الولايات المتحدة، ما يدعو للقلق حاليًا هو نقص رأس المال في جميع الصناعات بسبب الركود الحاد وقلة المستهلكين نتيجة جائحة فيروس كورونا والأضرار التي تسببت بها.

لماذا تحطم النفط؟

مع وصول الوباء إلى طريق مسدود حيال معدلات الطلب العالمية على النفط، هناك الكثير من النفط غير المستخدم المتراكم حوله لدرجة أن أماكن تخزين النفط التابعة لشركات الطاقة الأمريكية امتلأت.

وحدثت صدمة الأسعار السلبيةفي أعقاب القلق الذي سيطر على التجار والمستثمرين بسبب التقارير التي أفادتبنقص سعة التخزين، مما أدى إلى حالة من الذعر تبعتها علميات بيع مكثفة للعقود الآجلة، وكان يتعين على الأشخاص الذين أبرموا عقودًا مستقبلية امتلاك النفط الخام في وقت معين ولكنعدم توافر أماكن لتخزينه أدى إلى بيعهابأي سعر ممكن لتجنب أخذ التسليم الفعلي للخام.

لقد تسببت جائحة فيروس كورونا في تراجع الطلب على النفط العالمي بنسبة 30% في غضون شهرين، ليتراجع من 100 مليون برميل يوميًا إلى 70 مليون برميل يوميًا، وقد أدى نقص التخزين إلى جانب الإنتاج المرتفع الذي لا يزال أعلى من الطلب العالمي على النفطإلى حدوث انهيار لا يمكن تصوره في أسعار تداول النفط في ظلعدم توافرأماكن لتخزين الفائض النفطي.

كيف يؤثر النفط على الاقتصاد الأمريكي؟

جعلت الطفرة في إنتاج النفط الصخري الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم وغيرت جذريًا الاقتصاد من مستهلك صافيً إلى أكبر منتج في العالم، وهذا يعني أيضًا أن هذا الانخفاض الأخير في أسعار النفط سيكون أكثر ضررًا للاقتصاد الأمريكي من الانخفاض الهائل في أسعار النفط في 2008 أو 1991.

قال بنك مورجان ستانلي إنه إذا ظلت أسعار النفط عند مستويات منخفضة فسوف يتقلص الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي بنحو 0.15% إلى 0.35% في الربع الأول.

يؤثر سعر النفط على قطاع الصناعةفي الولايات المتحدةعلى سبيل المثال، هناك ارتباط مباشر بين تكلفة البنزين أو وقود الطائرات وسعر نقل البضائع والأشخاص وبالتالي فإن انخفاض أسعار الوقود يعني انخفاض تكاليف النقل، وهذا يعني أن أسعار النفط المنخفضة تفيد قطاع التصنيع. قبل عودة إنتاج النفط في الولايات المتحدة.

ولكن الآن بعد أن رفعت الولايات المتحدة من إنتاج النفط الصخري، يمكن أن يؤثرانخفاض سعر النفط على شركات الطاقة الأمريكية خاصة أن تكلفة برميل النفط الصخري عالية، فصناعة النفط الأمريكي مصدر قوي لنمو الوظائف في الولايات المتحدة وتراجع الأسعار يمثل انهيار لتلك الصناعة الرائدة التي لقت رواجًا لعقود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق