الاقتصاد الأوروبي يسجل انكماشًا في الربع الأول بأسوأ من الأزمة المالية العالمية

كانت بداية الاقتصاد الأوروبي هذا العام رائعة، حيث ارتفع معدل انتاج المصانع لمنطقة اليورو بقوة خلال شهر كانون الثاني/ يناير مدعومًا من الاتفاق التجاري للمرحلة الأولي بين الولايات المتحدة والصين وتوقع الكثيرون نموًا مطردًا للاقتصاد الأوروبي، لكن جاءت فيروس كورونا ليغير العالم بأجمعه، فأوروبا أصبحت بؤرة لتفشي الفيروس وأُصيبت بحالة من الشلل التام.

الاقتصاد الأوروبي يسجل انكماشًا في الربع الأول بأسوأ من الأزمة المالية العالمية
الاقتصاد الأوروبي يسجل انكماشًا في الربع الأول بأسوأ من الأزمة المالية العالمية

وشددت جميع الدول الأوروبية اجراءات الإغلاق القاسية بعدما ارتفعت حالات الإصابة والوفيات في المنطقة، وتم إغلاق المتاجر والمطاعم وتجميد سلاسل التوريد وإلغاء المباريات والمسارح ودور السينما وغيرها من الأماكن الترفيهية، وشهد مؤشر يورو ستوك 600 أسوأ انخفاض يومي على الإطلاق بعدما خسر نحو 11.5%.

كانت إيطاليا أكثر الدول الأوروبية تضررًا حيث واجهت أوقات عصيبة، في نفس الوقت كانت الحكومة الإيطالية ضعيفة والوضع المالي العام أكثر هشاشة، لذا توقع الخبراء أن تسجل إيطاليا ركودًا بنحو 3.1% هذا العام وفي أسوأ الحالات من الممكن أن يصل إلى 6.5%.

تحذيرات مما هو أسوأ

يقول الخبراء المصرفيون أن أوروبا في خضم ركود لم تشهده منذ نهاية الحرب العالمية الثانية خاصتا في ظل التراجع المستمر لقيمة اليورو مقابل العملات الرئيسية وخاصة الدولار الأمريكي، خاصة في ظل الانقسامات بين قادة الاتحاد وسط أزمة توُصف أنها الأصعب في التاريخ الحديث، والتي تتطلب تكاتف الدول الأوروبية مع بعضها البعض للخروج بأقل الخسائر منها.

وقد حذرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي “كريستين لاجارد” من انكماش اقتصاد منطقة اليورو بنحو 12% هذا العام، وأضافت أن المنطقة تتعرض لركود اقتصادي لم يسبق له مثيل من حيث الحجم والسرعة، ولكن ذلك سيعتمد في الأساس على مدة تدابير الاحتواء ونجاح السياسات لتخفيف العواقب الاقتصادية على الشركات والعمال.

وتعهد البنك المركزي الأوروبي بفعل كل ما هو ضروري للتصدي للتأثيرات السلبية لجائحة فيروس كورونا، وقرر دفع البنوك لإقراض الأموال بشكل فعال، لكن الاقتصاديين يرون أن الإجراءات النقدية التي اتخذها البنك من ضخ أكثر من 4 تريليون دولار في الاقتصاد لن تكون كافية لضمان بقاء المنطقة دون مساعدة من الحكومات.

إن التداعيات الاقتصادية لجائحة فيروس كورونا لم يسبق لها مثيل، لذلك تحتاج المنطقة إلى خطة انتعاش سريعة وقوية وموجهة إلى الاقتصادات والقطاعات الأكثر تضررًا خلال الأشهر المقبلة.

أظهرت الأرقام الأولية انكماش اقتصاد منطقة اليورو في الربع الأول من هذا العام بنحو 3.8% بأسوأ من الأزمة المالية العالمية 2009، وتراجع الاتحاد الأوروبي بنحو 3.5%، فيما انكمش الاقتصاد الفرنسي والاسباني بنسبة 5.8% و5.2% على التوالي في الربع الأول من عام 2020، كما أظهرت البيانات تراجع حاد في النشاط الاقتصادي لفرنسا واسبانيا في نفس الفترة، وانخفضت مبيعات التجزئة في ألمانيا مسجلة أكبر تراجع شهر منذ يناير 2007، في اشارة على مدى الخراب الواسع النطاق الناجم عن الإجراءات المتبعة للحد من تفشي الفيروس.

كيف أثر فيروس كورونا على عملة اليورو؟

مع انتشار الفيروس خارج الصين وقبل أن يصبح جائحة ارتفع اليورو في البداية، بسبب أن الكثير من البنوك والتجار كانوا يغلقون مراكزهم القصيرة التي كانت لديهم مقابل اليورو، بالإضافة إلى أسعار الفائدة السلبية للبنك المركزي الأوروبي.

ولكنها سرعان ما تراجعت مع تسارع المستثمرون على شراء الدولار الأمريكي باعتباره الملاذ الآمن في ظل التقلبات العالمية والأزمة القوية التي يمر بها العالم، كما أن الدولار الأمريكي هو أكبر عملة احتياطية والأكثر سيولة في العالم.

وهبط اليورو إلى أدنى مستوى له في ثلاث سنوات بعد إعلان منظمة الصحة العالمية أن الفيروس أصبح جائحة في منتصف شهر فبراير، مما زاد من المخاوف بشأن تباطؤ اقتصاد منطقة اليورو وتصاعد الشكوك السياسية في ألمانيا.

لكن في الأسبوع الأول من شهر مارس ارتفع اليورو إلى أعلى مستوياته في سبعة أشهر نتيجة لأسعار الفائدة السلبية للبنك المركزي الأوروبي وفائض الحساب الجاري للمنطقة، وعلى الرغم من تلك التوترات العالية والتقلبات الحادة التي يشهدها العالم من المتوقع أن يتداول زوج اليورو/ الدولار الأمريكي بشكل أفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق