سعر النفط يشهد تذبذب كبير بعد أن سجل أدنى مستوى تاريخي

عانت أسواق النفط العالمية من أسوأ أزمة في تاريخها على الإطلاق خلال شهري مارس وأبريل 2020،حيث فقد سعر النفط أكثر من 55% منذ بداية العام حتى الآن بعد أن شهدت أسوأ هبوط في أكثر من عقدين بسبب تكدس المعروض النفطي في ظل تراجع الطلب العالمي بشكل حاد نتيجة عمليات الإغلاق الصارمة بسبب فيروس كورونا.

سعر النفط يشهد تذبذب كبير بعد أن سجل أدنى مستوى تاريخي
سعر النفط يشهد تذبذب كبير بعد أن سجل أدنى مستوى تاريخي

لعب وباء فيروس كورونا الدور الرئيسي في أزمة أسعار النفط، فمع تزايد حالات الإصابات والوفيات تدخلت حكومات الدول واتخذت العديد من القرارات القاسية للتصدي من انتشاره، التي شملت عمليات الإغلاق وحظر السفر لتتوقف الطائرات التجارية وتتقلص حركة المرور بين الدول بشكل حاد لا مثيل له من قبل، كما توقفت العديد من الأنشطة الصناعية والخدمية، وألقي ذلك بظلاله على معدلات الطلب العالمية على النفط التي انخفضت بأكثر من 30% مما أثر على أسعاره.

يعتبر تراجع أسعار النفط بسبب الفيروس أمر تلقائي وطبيعي، حيث أن جميع الأسواق المالية والقطاعات تضررت بسبب الحياة المغلقة والتوقعات المتشائمة للاقتصاد العالمي خاصة وأن الفيروس لا يزال يتمدد في انتشاره.

لكن ما حدث في اسواق النفط كان أكبر من ذلك، لقد كانت معركة بين أكبر منتجي النفط في العالم (المملكة العربية السعودية وروسيا والولايات المتحدة) وعلى ما يبدو أن الجميع خاسرون، الأمر الذي أدى إلى تفاقم تقلبات السوق وخسائر تاريخية.

بداية الأزمة

في البداية كانت المملكة العربية السعودية تأمل في تعميق خفض مستويات الانتاج بالاتفاق مع روسيا لدعم أسعار النفط خلال تلك الأزمة، لكن الثانية رفضت المشاركة في الاتفاق لتثير غضب الأولي، وبدلًا من تقليص الانتاج أعلنت السعودية عن رفع مستويات انتاجها لمستويات قياسية وإغراق السوق بالنفط الرخيص، لينهار تحالف أوبك بلس وتجعل الوضع كارثي لأسواق النفط في مثل هذه الظروف التي لا تحتمل زيادة في مستويات المعروض.

وسقطت أسعار النفط بقوة متراجعة بأكثر من 24% ليصل سعر البرميل في نطاق 30 دولار مسجلة أسوأ انخفاض يومي منذ حرب الخليج عام 1991، وسط مخاوف من قيام حرب أسعار شاملة.

ومع تأجج المخاوف وهبوط الأسعار باستمرار ليصل خام غرب تكساس دون 10 دولار، تدخلت الولايات المتحدة لحل الأزمة حيث أن هذه المستويات كارثية لصناعة النفط الصخري الأمريكي، وتمكنت السعودية وروسيا أخيرًا من التوصل لاتفاق تاريخي لخفض مستويات الانتاج بواقع 9.7 مليون برميل يوميًا، التي تمثل حوالي 10% من المعروض العالمي، ليدخل الاتفاق حيز التنفيذ الفعلي في آيار/ مايو الجاري.

وبالرغم من ذلك، لا تزال الأسعار في تراجع في اشارة على أن تلك التخفيضات لن تكون كافة للتخلص من فائض المعروض، حيث لا يزال فيروس كورونا يؤثر سلبًا على مستويات الطلب مع استمرار عمليات الإغلاق.

العقود الآجلة لنفط غرب تكساس في المنطقة السلبية

وفي نهاية شهر نيسان/ أبريل هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس “تسليم آيار/ مايو” إلى المنطقة السلبية ليصل سعر البرميل عند 50- دولار للمرة الأولى في تاريخه على الإطلاق، وهذا يعني أن بعض التجار دفعوا للمشترين أموالًا بالإضافة إلى اعطائهم النفط مجانًا، في اشارة على عدم وجود مكان لتخزين النفط الذي ينتجه العالم ولا أحد يستخدمه، ويؤكد ذلك على الفوضى التي يعيشها السوق في ظل جائحة فيروس كورونا الذي يهلك الاقتصاد العالمي.

لا تزال الكثير من الدول مستمرة في عمليات الإغلاق خلال الشهر الجاري، في ظل عدم اتضاح رؤية على المدى القريب لتوقف الوباء، لذا من المتوقع أن يستمر معدل الطلب في التدهور لفترة أطول من بضعة أشهر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق