تأثير انتشار فيروس كورونا على التطبيقات التقنية وأسواق التداول

هز مرض فيروس كورونا الجديد (COVID-19) الصناعة العالمية والأسواق المالية منذ ظهوره.

قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات (TMT) ليس استثناءً، حيث تأثرت العديد من الشركات بما يتعلق بسلسلة التوريد وتباطؤ وتيرة التصنيع مع ازدياد طلب المستهلكين.

تأثير انتشار فيروس كورونا على التطبيقات التقنية وأسواق التداول
تأثير انتشار فيروس كورونا على التطبيقات التقنية وأسواق التداول

وقد تم موازنة هذا الاضطراب من خلال الابتكارات الجديدة وزيادة استخدام المنصات لمعالجة وتخفيف تأثير تفشي المرض على المواطنين والأسواق والشركات على حد سواء.

ويبدو أن انتشار فيروس كورونا قد ساهم بشكل مباشر في إعادة تشكيل أساليب ووجهات النظر في كثير من الأمور الاجتماعية والاقتصادية والمالية، لاسيما فيما يتعلق بالتكنولوجيا والإنترنت.

فيما يلي نستعرض تأثير انتشار فيروس كورونا على مختلف أوجه التقنية على مستوى العالم، وفي مختلف المجالات.

تكنولوجيا الرعاية الصحية

طور عملاق التكنولوجيا الصيني علي بابا نظامًا للذكاء الاصطناعي قادرًا على اكتشاف فيروس كورونا في مسح التصوير المقطعي المحوسب لصدر المريض في غضون 20 ثانية، بدقة تقترب من 96٪. تم تدريب النظام على الصور والبيانات المستمدة من 5000 حالة مؤكدة من فيروس كورونا، ويقال أنه يستخدم من قبل ما لا يقل عن 100 من مرافق الرعاية الصحية في الصين بالفعل.

على صعيد متصل، أعلنت الشركة المنافسة بينج آن مؤخرًا عن ابتكارها المتمثل في نظام مماثل يمكنه اكتشاف الإصابة بفيروس كورونا في 15 ثانية بدقة 90٪. كما أبلغت الشركة المالكة للنظام، بينج آن، عن زيادة بمقدار 10 أضعاف في عدد المستخدمين في منصتها للرعاية الصحية والاستشارة عبر الإنترنت بين 22 يناير و 6 فبراير 2020، مقارنةً بأول 21 يومًا من يناير. قال رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي أن تفشي فيروس كورونا أظهر أن الاستشارة الطبية عبر الإنترنت هي طريقة فعالة وملائمة للسماح للمرضى بتجنب الإصابة بالأمراض المعدية.

تطبيقات الهواتف الذكية هي أداة مبتكرة أخرى لمساعدة المواطنين في المعركة ضد فيروس كورونا. في كوريا الجنوبية، أنشأ المطورون تطبيقات تنبه المستخدمين إذا كانوا بالقرب من موقع “عالي الخطورة”، كما صنفته الحكومة. هناك أيضًا تطبيقات توفر بيانات حول عمر وجنس وجنسية المرضى المصابين، وكذلك الأماكن التي زاروها قبل الإصابة. وقد حظيت محاولة مطوري التطبيقات لتبسيط وتقديم البيانات الحكومية بطريقة أكثر سهولة للقراء بترحيب واسع النطاق.

التداول عبر الإنترنت

أسواق وبورصات تداول جميع الأسهم والعقود الآجلة ليست بعيدة عما حدث في التجارة الإلكترونية. فعلى الرغم من ازدهار نشاط التداول عبر الإنترنت منذ عدة سنوات مضت، مدفوعة بالعديد من المميزات التي أضفتها طبيعة التداول عبر الإنترنت، والتي تفتقر إليها أسواق تداول جميع الأسهم على اختلافها في شكلها التقليدي، بما يتضمنه ذلك من المواعيد المحددة للبورصة، وارتفاع تكلفة التداول، وغير ذلك، إلى أن ظهر فيروس كورونا، وما نتج عنه من ضرورة لتجنب الازدحام والتجمع في الأماكن المغلقة، كإجراء احترازي للحد من انتشار الفيروس، ليضيف ميزة جديدة إلى التداول عبر الإنترنت الذى يتيح لك تداول جميع الأسهم، والتي من الجلي أن المستقبل يتشكل ليشهد مرحلة ازدهار وإقبال أشد على التداول عبر الإنترنت، مع بدء اندثار الشكل التقليدي للتداول والذي يتم في الأماكن المادية مثل البورصات.

التجارة الإلكترونية

منذ ظهور فيروس كورونا، وازدياد المخاوف من انتشاره السريع، أدى إلى ازدهار التجارة الإلكترونية بشكل غير مسبوق، إذ زادت الطلبات عن طريق المنصات الإلكترونية بمعدل كبير، تزامن مع إجراءات الحجر الصحي للسكان، مثلما حدث في إيطاليا، وبعض دول العالم.

كما خلقت تلك الأزمة الآلاف من فرص العمل. إذ يبدو وكأن أزمة تفشي فيروس كورونا قد عادلتها في القوة إزدهار التجارة الإلكترونية، ولا يحد من ذلك إلا القيود والمصاعب اللوجيستية التي تواجه عمليات التوصيل والعرض. لذا بات واضحاً أن أزمة فيروس كورونا قد غيرت من شكل التسوق التقليدي إلى شكل التسوق عبر الإنترنت.

فرص المستثمرين

أثبت قطاع TMT أنه يمكن أن يكون مرنًا ومبتكرًا، على الرغم من تأثير انتشار فيروس كورونا.

لقد دعمت التكنولوجيا بشكل كبير التحول المجتمعي إلى القنوات عبر الإنترنت حيث ساهم الحجر الصحي لدرء انتشار الفيروس إلى المزيد من التباعد الاجتماعي، وخلقت طرقًا جديدة للاتصال والدعم للأشخاص في بيئات صعبة للغاية.

على المدى المتوسط ​​، قد يؤدي هذا إلى دفع الاستثمار في هذه الأصول والشركات، أو دفع الشركات التقليدية إلى تسريع استراتيجياتها في التحول التكنولوجي.

مع الفرص الجديدة تأتي مخاطر وشكوك جديدة. سيحتاج المشترون والمستثمرون إلى النظر في قضايا مثل حماية البيانات وتكنولوجيا المعلومات ومخاطر الأمن السيبراني والملكية الفكرية كجزء من تحقيقات العناية الواجبة للاستثمارات الجديدة في القطاعات غير المألوفة. كما يجب صياغة العديد من اللوائح والقوانين التي تضمن حقوق المستثمرين، وتشجعهم على الاستثمار والمزيد من تداول جميع الأسهم، بالإضافة إلى خلق المزيد من التشريعات التي سوف تحكم العملية الانتقالية الحتمية الوشيكة الحدوث، والتي سوف يسود فيها الطابع التكنولوجي على الأساليب التقليدية في كل مناحي الحياة، سواء كانت في مجال الصحةـ أو التجارة الإلكترونية، أو تداول جميع الأسهم على اختلافها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق